First Previous Next Last
ولا رسوله كما نبهنا عليه في ضمان الحدائق لمن يزدرعها ويستثمرها وبيع الخضر ونحوهما وذلك أن الحالف بالطلاق إذا حلف ليقطعن رحمه وليعقن أباه وليقتلن عدوه المسلم المعصوم وليأتين الفاحشة وليشربن الخمر وليفرقن بين المرء وزوجه ونحو ذلك من كبائر الإثم والفواحش فهو بين ثلاثة أمور إما أن يفعل هذا المحلوف عليه فهذا لا يقوله مسلم لما فيه من ضرر الدنيا والآخرة مع أن كثيراً من الناس بل والمفتين إذا رأوه قد حلف بالطلاق كان ذلك سبباً لتخفيف الأمر عليه وإقامة عذره وأما أن يحتال ببعض تلك الحيل المذكورة كما استخرجه قوم من المفتين ففي ذلك من الإستهزاء بآيات الله ومخادعته والمكر في دينه والكيد له وضعف العقل والدين والإعتداء لحدوده والإنتهاك لمحارمه والإلحاد في آياته ما لا خفاء به وإن كان في إخواننا الفقهاء من قد يستجيز بعض ذلك فقد دخل من الغلط في ذلك وإن كان مغفوراً لصاحبه المجتهد المنفي لله ما فساده ظاهر لمن تأمل حقيقة الدين وأما أن لا يحتال ولا يفعل المحلوف عليه بل يطلق امرأته كما يفعله من يخشى الله إذا اعتقد وقوع الطلاق ففي ذلك من الفساد في الدين والدنيا ما لا يأذن الله به ولا رسوله أما فساد الدين فإن الطلاق منهي عنه مع استقامة حال الزوج باتفاق العلماء حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المختلعات والمنتزعات هن من المنافقات". وقال: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" وقد اختلف العلماء هل هو محرم أو مكروه وفيه روايتان عن أحمد وقد استحسنوا جواب أحمد -رَضيَ الله ُ عنهُ- لما سئل عمن حلف بالطلاق وليطأن امرأته وهي حائض فقال: يطلقها ولا يطأها قد أباح الله الطلاق وحرم وطء الحائض وهذا الاستحسان يتوجه على أصلين إما على قوله: إن الطلاق ليس بحرام وإما أن يكون تحريمه حول تحريم الوطء وإلا فإذا كان كلاهما حراماً لم يخرج من حرام إلا إلى حرام وأما ضرر الدنيا فأبين من أن يوصف فإن لزوم الطلاق المحلوف به في كثير من الأوقات يوجب من الضرر ما لم تأت به الشريعة في مثل هذا قط فإن المرأة الصالحة تكون في صحبة زوجها الزوج الصالح سنين كثيرة وهي متاعه الذي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا متاع وخير متاعها المرأة المؤمنة