First Previous Next Last
إن نظرت إليها أعجبتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك" وهي التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لما سأله المهاجرون: أي المال نتخذ فقال: "لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً أو امرأة صالحة تعين أحدكم على إيمانه" رواه الترمذي من حديث سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ويكون منها من المودة والرحمة ما امتن الله تعالى بها في كتابه فيكون ألم الفراق أشد عليها من الموت أحياناً وأشد من ذهاب المال وأشد من فراق الأوطان خصوصاً إن كان بأحدهما علاقة من صاحبه أو كان بينهما أطفال يضيعون بالفراق ويفسد حالهم ثم يفضي ذلك إلى القطيعة بين أقاربهما ووقع الشر لما زالت نعمة المصاهرة التي امتن الله تعالى بها في قول: ه {فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} الفرقان: 54 ومعلوم أن هذا من الحرج الداخل في عموم قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78 ومن العسر المنفي بقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185 وأيضاً فإذا كان المحلوف عليه بالطلاق فعل بر وإحسان من صدقة أو عتاقة وتعليم علم وصلة رحم وجهاد في سبيل الله وإصلاح بين الناس ونحو ذلك من الأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها فإنه لما عليه من الضرر العظيم في الطلاق أعظم لا يفعل ذلك بل ولا يؤمر به شرعاً لأنه قد يكون الفساد الناشيء من الطلاق أعظم من الصلاح الحاصل من هذه الأعمال وهذه المفسدة هي التي أزالها الله ورسوله بقوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} البقرة: 224 وقوله صلى الله عليه وسلم: "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يأتي الكفارة" فإن قيل: فهو الذي أوقع نفسه في أحد هذه الضرائر الثلاث فلا ينبغي له أن يحلف قيل: ليس في شريعتنا ذنب إذا فعله الإنسان لم يكن له مخرج منه بالتوبة إلا بضرر عظيم فإن الله لم يحمل علينا إصراً كما حمله على الذين من قبلنا فهب هذا قد أتى كبيرة من الكبائر في حلفه بالطلاق ثم تاب من تلك الكبيرة فكيف يناسب أصول شريعتنا أن تنفي ضرر ذلك الذنب عليه لا يجد منه مخرجاً وهذا بخلاف الذي ينشىء الطلاق لا بالحلف عليه فإنه لا يفعل ذلك إلا هو مريد للطلاق أما لكراهة المرأة أو غضب عليها ونحو ذلك وقد جعل الله الطلاق ثلاثاً فإن كان إنما يتكلم بالطلاق باختياره وله ذلك ثلاث مرات كان وقوع الضرر بمثل هذا نادراً بخلاف الأول فإن مقصوده لم يكن