First Previous Next Last
قبل العدة يكون قد طلقها قبل الوقت الذي أذن الله فيه ويكون قد طوّل عليها التربص وطلقها من غير حاجة به إلى طلاقها والطلاق في الأصل مما يبغضه الله وهو أبغض الحلال إلى الله وإنما أباح منه ما يحتاج إليه الناس كما تباح المحرمات للحاجة: فلهذا حرَّمها بعد الطلقة الثالثة حتى تنكح زوجاً غيره عقوبة له لينتهي الانسان عن إكثار الطلاق فإذا طلقها لم تزل في العدة متربصة ثلاثة قروء وهو مالك لها يرثها وترثه وليس له فائدة في تعجيل الطلاق قبل وقته كما لا فائدة في مسابقة الإمام ولهذا لا يُعْتَدُّ له بما فعله قبل الإمام بل تبطل صلاته إذا تعمد ذلك في أحد قولي العلماء وهو لا يزال معه في الصلاة حتى يسلم ولهذا جوَّز أكثر العلماء الخلع في الحيض لأنه على قول فقهاء الحديث ليس بطلاق بل فرقة بائنة وهو في أحد قوليهم تستبرأ بحيضة لا عدة عليها وهذه إحدى الروايتين عند أحمد ولأنها تملك نفسها بالاختلاع فلهما فائدة في تعجيل الإبانة لرفع الشر الذي بينهما بخلاف الطلاق الرجعي فإنه لا فائدة في تعجيله قبل وقته بل ذلك شر بلا خير
وقد قيل: إنه طلاق في وقت لا يرغب فيها وقد لا يكون محتاجاً إليه بخلاف الطلاق وقت الرغبة فإنه لا يكون إلا عن حاجة
وقول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر "مره فليرجعها" مما تنازع العلماء فيه في مراد النبي صلى الله عليه وسلم: ففهم منه طائفة من العلماء أن الطلاق قد لزمه فأمره أن يرتجعها ثم يطلقها في الطهر إن شاء وتنازع هؤلاء: هل الارتجاع واجب أو مستحب وهل له أن يرتجعها في الطهر الأول أو الثاني وفي حِكْمَةِ هذا النهي أقوال ذكرناها وذكرنا مأخذها في غير هذا الموضع وفهم طائفة أخرى: أن الطلاق لم يقع ولكنه لما فارقها ببدنه كما جرت العادة من الرجل إذا طلق امرأته اعتزلها ببدنه واعتزلته ببدنها فقال لعمر "مره فليراجعها" ولم يقل: فليرتجعها. ( والمراجعة ) مفاعلة من الجانبين: أي: ترجع إليه ببدنها فيجتمان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه فإذا جاء الوقت الذي أباح الله فيه الطلاق طلقها حينئذٍ إن شاء
قال هؤلاء: ولو كان الطلاق قد لزم لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة بل فيه مضرة عليهما فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع وحينئذٍ يكون