First Previous Next Last
منقولاً وكان أن يشتري بهذا العوض في بلد مقامهم أولى من أن يشتري به في مكان العقار الأول إذا كان ذلك أصلح لهم إذ ليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي ولا مصلحة لأهل الوقف وما لم يأمر به الشارع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس بواجب ولا مستحب فعلم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا متسحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه بل العدول عن ذلك جائز وقد يكون مستحباً وقد يكون واجباً إذا تعينت المصلحة فيه و الله أعلم
ما يشترط الناس في الواقف قاعدة فيما يشترط الناس في الوقف فإن فيها ما فيه عوض دنيوي وآخروي وما ليس كذلك وفي بعضها تشديد على الموقوف عليه فنقول: الأعمال المشروطة في الوقف على الأمور الدينية مثل الوقف على الأئمة والمؤذنين والمشتغلين بالعلم من القرآن والحديث والفقه ونحو ذلك أو بالعبادات أو بالجهاد في سبيل الله تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها: عمل يتقرب به إلى الله تعالى وهو الواجبات المستحبات التي رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وحض على تحصيلها فمثل هذا الشرط يجب الوفاء به ويقف استحقاق الوقف على جهة حصوله في الجملة والثاني: عمل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه فاشتراط مثل هذا العمل باطل باتفاق العلماء لما قد استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب على منبره فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق" وهذا الحديث وإن خرج بسبب شرط الولاء لغير المعتق فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند عامة العلماء وهو مجمع عليه في هذا الحديث وكذا ما كان من الشروط مستلزماً وجود ما نهى عنه الشارع فهو بمنزلة ما نهى عنه وما علم أنه نهى ببعض الأدلة الشرعية فهو بمنزلة ما علم أنه صرح بالنهي عنه لكن قد اختلف العلماء في بعض الأعمال هل هو من باب المنهى عنه فيختلف اجتهادهم في ذلك الشرط بناء على هذا وهذا أمر لا بد منه في الأمة