في الطلاق مع الأول تكثير الطلاق وتطويل العدة وتعذيب الزوجين جميعاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب عليه أن يطأها قبل الطلاق بل إذا وطئها لم يحل له أن يطلقها حتى يتبين حملها أو تطهر الطهر الثاني وقد يكون زاهداً فيها يكره أن يطأها فتعلق منه فكيف يجب عليه وطئها ولهذا لم يُوجِب الوطء أحد من الأئمة الأربعة وأمثالهما من أئمة المسلمين ولكن أخَّر الطلاق إلى الطهر الثاني ولولا أنه طلقها أولاً لكان له أن يطلقها في الطهر الأول لأنه لو أبيح له الطلاق في الطهر الأول لم يكن في إمساكها فائدة مقصودة بالنكاح إذا كان ما يمسكها إلا لأجل الطلاق فإنه لو أراد أن يطلقها في الطهر الأول لم يحصل إلا زيادة ضرر عليهما والشارع لا يأمر بذلك فإذا كان ممتنعاً من طلاقها في الطهر الأول ليكون متمكناً من الوطء الذي لا يعقبه طلاق: فإن لم يطأها أو طئها أو حاضت بعد ذلك: فله أن يطلقها ولأنه إذا امتنع من وطئها في ذلك الطهر ثم طلقها في الطهر الثاني: دل على أنه محتاج إلى طلاقها لأنه لا رغبة له فيها إذ لو كانت له فيها رغبة لجامعها في الطهر الأول. قالوا: لأنه لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر بالإشهاد ولأن الله تعالى لما ذكر الطلاق في غير آية لم يأمر أحداً بالرجعة عقيب الطلاق بل قال: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} الطلاق: 2 فخيَّر الزوج إذا قارب انقضاء العدة بين أن يمسكها بمعروف وهو الرجعة وبيْن أن يسيِّبها فيخلي سبيلها إذا انقضت العدة ولا يحسبها بعد انقضاء العدة كما كانت محبوسة عليه في العدة قال الله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} الطلاق: 1 وأيضاً فلو كان الطلاق المحرم قد لزم لكان حصل الفساد الذي كرهه الله ورسوله وذلك الفساد لا يرتفع برجعة يباح له الطلاق بعدها والأمر برجعة لا فائدة فيها مما تنزه عنه الله ورسوله فإنه إن كان راغباً في المرأة فله أن يرتجعها وإن كان راغباً عنها فليس له أن يرتجعها فليس في أمره برجعتها مع لزوم الطلاق له مصلحة شرعية بل زيادة مفسدة: ويجب تنزيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأمر بما يستلزم زيادة الفساد و الله ورسوله إنما نهى عن الطلاق البدعي لمنع الفساد فكيف يأمر بما يستلزم زيادة الفساد