عليه السلام: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" ونحو ذلك: يبين أن الفعل لو أبيح لحصل به الفساد فحرم منعاً من هذا الفساد ثم الفساد ينشأ من إباحته ومن فعله وإذا اعتقد الفاعل أنه مباح أو أنه صحيح فأما مع اعتقاد أن محرم باطل والتزام أمر الله ورسوله فلا تحصل المفسدة وإنما تحصل المفسدة من مخالفة أمر الله ورسوله والمفاسد فيها فتنة وعذاب قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} النور 63 وقول القائل: لو كان الطلاق غير لازم لم يحصل الفساد فيقال: هذا هو مقصود الشارع صلى الله عليه وسلم فنهى عنه وحكم ببطلانه ليزول الفساد ولولا ذلك لفعله الناس واعتقدوا صحته فيلزم الفساد وهذا نظير قول من يقول: النهي عن الشيء يدل على أنه مقصود وأنه شرعي وأنه يسمى بيعاً ونكاحاً وصوماً كما يقولون في نهيه عن نكاح الشغار ولعنه المحلل والمحلل له ونهيه عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ونهيه عن صوم يوم العيدين ونحو ذلك فيقال: أما تصوره حساً فلا ريب فيه وهذا كنهيه عن نكاح الأمهات والبنات وعن بيع الخمر والميتة ولحم الخنزير والأصنام كما في "الصحيحين" عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" فقيل: يا رسول الله ! أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: "لا هو حرام" ثم قال: "قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها" فتسميته لهذا نكاحاً وبيعاً لم يمنع أن يكون فاسداً باطلاً بل دل على إمكانه حساً وقول القائل: إنه شرعي: إن أراد أنه يسمي بما أسماه به الشارع فهذا صحيح وإن أراد أن الله أذن فيه: فهذا خلاف النص والإجماع وإن أراد أنه رتب عليه حكمه وجعله يحصل المقصود ويلزم الناس حكمه كما في المباح فهذا باطل بالإجماع في أكثر الصور التي هي من موارد النزاع ولا يمكنه أن يدعى ذلك في صورة مجمع عليها فإن أكثر ما يحتج به هؤلاء بنهيه صلى الله عليه وسلم عن الطلاق في الحيض ونحو ذلك مما هو من موارد النزاع فليس معهم صورة قد ثبت فيها مقصودهم