First Previous Next Last
إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" وقد قال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} الأنبياء: 7879 فقد خص أحد النبيين الكريمين بالفهم مع ثنائه على كل منهما بأنه أوتي علماً وحكماً فهكذا إذا خص الله أحد العالمين بعلم أمر وفَهْمِهِ لم يوجب ذلك ذم من لم يحصل له ذلك من العلماء بل كل من اتقى الله ما استطاع فهو من أولياء الله المتقين وإن كان قد خفي عليه من الدين ما فهمه غيره وقد قال واثلة بن الأسقع -وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم -: "من طلب علماً فأدركه فله أجران ومن طلب علماً فلم يدركه فله أجر" وهذا يوافق ما في "الصحيح" عن عمرو بن العاص وعن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر" وهذه الأصول لبسطها موضع آخر وإنما المقصود هنا التنبيه على هذا لأن الطلاق المحرم مما يقول فيه كثير من الناس إنه لازم والسلف أئمة الفقهاء والجمهور يسلمون: أن النهي يقتضي الفساد ولا يذكرون في الاعتذار عن هذه الصورة فرقاً صحيحاً وهذا مما تسلط به عليهم من نازعوهم في أن النهي يقتضي الفساد واحتج بما سلموه له من الصور وهذه حجة جدلية لا تفيد العلم بصحة قوله وإنما تفيد أن منازعيه أخطأوا: أما في صور النقض وخطؤهم في إحداها لا يوجب والسنة لم تشرع لعبادة قط إلا طلاقا رجعياً أما في محل النزاع بل هذا الأصل أصل عظيم عليه مدار كثير من الأحكام الشرعية فلا يمكن نقضه بقول بعض العلماء الذين ليس معهم نص ولا إجماع بل الأصول والنصوص لا توافق بل تناقض قولهم ومن تدبر الكتاب والسنة تبين له أن الله لم يشرع الطلاق المحرم جملة قط وإما الطلاق البائن فإنه شرعه قبل الدخول وبعد انقضاء العدة
وطائفة من العلماء يقول لمن لم يجعل الثلاث المجموعة إلا واحدة: أنتم خالفتم عمر وقد استقر الأمر على التزم ذلك في زمن عمر وبعضهم يجعل ذلك إجماعاً فيقول لهم: أنتم خالفتم عمر في الأمر المشهور عنه الذي اتفق عليه الصحابة بل وفي الأمر الذي معه فيه الكتاب والسنة فإن منكم من يجوز التحليل وقد ثبت عن عمر أنه قال: لا أوتي بمحلل