الرسول بإجماع أحد بعده كما يظن طائفة من الغالطين بل كل ما أجمع المسلمون عليه فلا يكون إلا موافقاً لما جاء به الرسول لا مخالفاً له بل كل نص منسوخ بإجماع الأمة فمع الأمة النص الناسخ له تحفظ الأمة النص الناسخ كما تحفظ النص المنسوخ وحفظ الناسخ أهم عندها وأوجب عليها من حفظ المنسوخ ويمنع أن يكون عمر والصحابة معه أجمعوا على خلاف نص الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن قد يجتهد الواحد وينازعه غيره وهذا موجود في مسائل كثيرة هذا منها كما بسط في موضع غير هذا
ولهذا لما رأى عمر رضي الله عنه: أن المبتوتة لا نفقى لها ولا سكنى فظن أن القرآن يدل عليه نازعه أكثر الصحابة فمنهم من قال: لها السكنى فقط ومنهم من قال: لا نفقة لها ولا سكنى وكان من هؤلاء ابن عباس وجابر وفاطمة بنت قيس وهي التي روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس لك نفقة ولا سكنى" فلما احتجوا عليها بحجة عمر وهي قوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} الطلاق: 1 قالت هي وغيرها من الصحابة كابن عباس وجابر وغيرهما: هذا في الرجعية لقوله تعالى: {لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} الطلاق: 1 فأي أمر يحدث بعد الثلاث وفقهاء الحديث كأحمد بن حنبل في ظاهر مذهبه وغيره من فقهاء الحديث مع فاطمة بنت قيس
وكذلك أيضاً في ( الطلاق ) لما قال تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} الطلاق: 1 قال غير واحد من الصحابة والتابعين والعلماء: هذا يدل على أن الطلاق الذي ذكره الله هو الطلاق الرجعي فإنه لو شعر إيقاع الثلاث عليه لكان المطلق يندم إذا فعل ذلك ولا سبيل الى رجعتها: فيحصل له ضرر بذلك و الله أمر العباد بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم ولهذا قال الله تعالى أيضاً بعد ذلك: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} الطلاق: 2 وهذا إنما يكون في الطلاق الرجعي لا يكون في الثلاث ولا في البائن وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} الطلاق: 2 فأمر بالإشهاد على الرجعة والإشهاد عليها مأمور به باتفاق الأمة قيل: أمر إيجاب. قيل: أمر استحباب وقد ظن بعض الناس: أن الإشهاد هو الطلاق وظن أن الطلاق الذي لا يشهد عليه لا يقع وهذا خلاف إجماع السلف وخلاف الكتاب والسنة ولم يقل أحد من العلماء