وإن هداه الله فعرفه الحق وألهمه التوبة وتاب: فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له وحينئذٍ فقد دخل فيمن يتقي الله فيستحق أن يجعل الله له فرجاً ومخرجاً فإن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ونبي الملحمة فكل من تاب فله فرج في شرعه بخلاف شرع من قبلنا فإن التائب منهم كان يعاقب بعقوبات: كقتل أنفسهم وغير ذلك ولهذا كان ابن عباس إذا سئل عمن طلق امرأته ثلاثاً يقول له: لو اتقيتَ الله لجعل لك مخرجاً وكان تارة يوافق عمر في الإلزام بذلك للمكثرين من فعل البدعة المحرمة عليهم مع علمهم بأنها محرمة وروي عنه أنه كان تارة لا يلزم إلا واحدة وكان ابن مسعود يغضب على أهل هذه البدعة ويقول: أيها الناس! من آتى الأمر على وجهه فقد يتركه وإلا فو الله ما لنا طاقة بكل ما تحلفون. ولم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي نكاح تحليل ظاهُر تَعْرِفه الشهود والمرأة والأولياء ولم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه الراشدين أنهم أعادوا المرأة على زوجها بنكاح تحليل فإنهم إنما كانوا يطلِّقون في الغالب طلاق السنة ولم يكونوا يحلفون بالطلاق ولهذا لم ينقل عن الصحابة نقل خاص في الحلف وإنما نقل عنهم الكلام في إيقاع الطلاق لا في الحلف به والفرق ظاهر بين الطلاق وبين الحلف به كما يعرف الفرق بين النذر وبين الحلف بالنذر فإذا كان الرجل يطلب من الله حاجة فقال: إن شفى الله مرضي أو: قضى ديني أو: خلصني من هذه الشدة ف الله علي أن أتصدق بألف درهم أو: أصوم شهراً أو: أعتق رقبة فهذا تعليق نذر يجب عليه الوفاء به بالكتاب والسنة والإجماع إذا علق النذر على وجه اليمين فقال: إن سافرت معكم وإذا زوجت فلاناً أن أضرب فلاناً. إن لم أسافر من عندكم فعليّ الحج. أو: فمالي صدقة. أو: فعلي عتق فهذا عند الصحابة وجمهور العلماء هو حالف بالنذر ليس بناذر فإذا لم يف بما التزمه أجزأته كفارة يمين