First Previous Next Last
وكذلك أفتى الصحابة فيمن قال: إن فعلت كذا فكل مملوك لي حر. أنه يمين يجزيه فيها كفارة اليمين وكذلك قال كثير من التابعين في هذا كله لما أحدث الحجاج بن يوسف تحليف الناس بأيمان البيعة وهو التحليف بالطلاق والعتاق والتحليف باسم الله وصدقة المال وقيل: كان معها التحليف بالحج تكلم حينئذٍ التابعون ومن بعدهم في هذه الأَيمان وتكلموا في بعضها على ذلك فمنهم من قال: إذا حنث بها لزمه ما التزمه ومنهم من قال: لا يلزمه إلا الطلاق والعتاق ومنهم من قال: بل هذا جنس أَيمان أهل الشرك لا يلزم بها شيء ومنهم من قال: بل هي من أيمان المسلمين يلزم فيها ما يلزم في سائر أيمان المسلمين واتبع هؤلاء ما نقل في هذا الجنس عن الصحابة وما دل عليه الكتاب والسنة كما بسط في موضع آخر والمقصود هنا أنه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين لم تكن امرأة ترد إلى زوجها بنكاح تحليل وكان إنما يفعل سراً ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ولعن المحلل والمحلل له" قال الترمذي: حديث صحيح ولعن صلى الله عليه وسلم في الربا: الآخذ والمعطي والشاهدين والكاتب لأنه دَينْ يكتب ويشهد عليه ولعن في التحليل: المحلل والمحلل له ولم يلعن الشاهدين والكاتب لأنه لم يكن على عهده تكتب الصداقات في كتاب فإنهم كانوا يجعلون الصداق في العادة العامة قبل الدخول ولا يبقى دينار في ذمة الزوج ولا يحتاج إلى كتاب وشهود وكان المحلل يكتم ذلك هو والزوج المحلل له والمرأة والأولياء والشهود لا يدرون بذلك. ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له إذ كانوا هم الذين فعلوا المحرم دون هؤلاء والتحليل لم يكونوا يحتاجون إليه في الأمر الغالب إذا كان الرجل إنما يقع منه الطلاق الثلاث إذا طلق بعد رجعة أو عقد فلا يندم بعد الثلاث إلا نادر من الناس وكان يكون ذلك بعد عصيانه وتعديه لحدود الله فيستحق العقوبة فيلعن من يقصد تحليل المرأة له ويلعن هؤلاء أيضاً: لأنهما تعاونا على الإثم والعدوان فلما حدث الحلف بالطلاق واعتقد كثير من الفقهاء أن الحانث يلزمه ما تلزمه نفسه