ولا تجزيه كفارة يمين واعتقد كثير منهم أن الطلاق المحرم يلزم واعتقد كثير منهم أن جمع الثلاث ليس بمحرم واعتقد كثير منهم أن طلاق السكران يقع واعتقد كثير منهم أن طلاق المكره يقع وكان بعض هذه الأقوال مما تنازع فيه الصحابة وبعضها مما قيل بعدهم: كثر اعتقاد الناس لوقوع الطلاق مع ما يقع من الضرر العظيم والفساد في الدين والدنيا بمفارقة الرجل امرأته فصار الملزمون بالطلاق في هذه المواضع المتنازع فيها حزبين: حزباً: اتبعوا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في تحريم التحليل فحرموا هذا مع تحريمهم لما لم يحرمه الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الصور فصار في قولهم من الأغلال والآصار والحرج العظيم المفضي إلى مفاسد عظيمة في الدين والدنيا أمور منها: ردة بعض الناس عن الإسلام لما أفتى بلزومه ما التزمه ومنها سفك الدم المعصوم ومنها: زوال العقل ومنها: العداوة بين الناس ومنها: تنقيص شريعة الإسلام إلى كثير من الآثام إلى غير ذلك من الأمور العظام. وحزباً: رأوا أن يزيلوا ذلك الحرج العظيم بأنواع من الحيل التي بها تعود المرأة إلى زوجها وكان مما أُحْدِث أولاً نكاح التحليل ورأى طائفة من العلماء أن فاعله يثاب لما رآى في ذلك من إزالة تلك المفاسد بإعادة المرأة إلى زوجها وكان هذا حيلة في جميع الصور لرفع وقوع الطلاق ثم أحدث في الأَيمان حيل أخرى فأحدث أولاً الاحتيال في لفظ اليمين ثم أحدث الاحتيال بخلع اليمين ثم أحدث الاحتيال بدور الطلاق ثم أحدث الاحتيال بطلب إفساد النكاح وقد أنكر جمهور السلف والعلماء وأئمتهم هذه الحيل وأمثالها وروأوا أن في ذلك إبطال حكمة الشريعة وإبطال حقائق الأيمان المودَعة في آيات الله وجعل ذلك من جنس المخادعة والاستهزاء بآيات الله حتى قال أيوب السختياني في مثل هؤلاء: يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون عليَّ! ثم تسلط الكفار والمنافقون بهذه الأمور على القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلوا ذلك من أعظم ما يحتجون به على من آمن به ونصره وعزره ومن أعظم