ما يصدون به عن سبيل الله ويمنعون من أراد الإيمان به ومن أعظم ما يمتنع الواحد منهم به عن الايمان كما أخبر من آمن منهم بذلك عن نفسه وذكر أنه كان يتبين له محاسن الاسلام إلا ما كان من جنس التحليل فإن الذي لا يجد فيه ما يشفي العليل وقد قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الأعراف: 156 157 فوصف رسوله بأنه يأمر بكل معروف وينهي عن كل منكر ويحل كل طيب ويحرم كل خبيث ويضع الآصار والأغلال التي كانت على من قبله وكل من خالف ما جاء به من الكتاب والحكمة من الأقوال الموجودة فهي من الأقوال المبتدعة التي أحسن أحوالها أن تكون من الشرع المنسوخ الذي رفعه الله بشرع محمد صلى الله عليه وسلم و إن كان قائله من أفضل الأمة وأجلها وهو في ذلك القول مجتهد قد اتقى الله ما استطاع وهو مثاب على اجتهاده وتقواه مغفور له خطأه فلا يلزم الرسول قول قاله غيره باجتهاده وقد ثبت عنه في "الصحيحين" أنه قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر" وثبت عنه في "الصحيح" أنه كان يقول لمن بعثه أميراً على سرية وجيش: "وإذا حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري ما حكم الله فيهم ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك" وهذا يوافق ما ثبت في الصحيح: أن سعد بن معاذ لما حكمه النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم فنزلوا على حكمه فأنزلهم على حكم سعد بن معاذ لما طلب منهم حلفاً وهم من الأنصار أن يحسن إليهم وكان سعد بن معاذ خلاف ما يظن به بعض قومه مقدماً لرضى الله ورسوله على رضى