First Previous Next Last
قومه ولهذا لما مات اهتز له عرش الرحمن فرحاً بقدوم روحه فحكم فيهم: أن تقتل مقاتلتهم وتسبى حريمهم وتقسم أموالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الله" وفي رواية: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات". والعلماء ورثة الأنبياء وقد قال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} الأنبياء: 7879 فهذان نبيان كريمان حكما في حكومة واحدة فخص الله أحدهما بفهمها مع ثنائه على كل منهما بأنه آتاه حكماً وعلماً فكذلك العلماء المجتهدون -رضي الله عنهم- للمصيب منهم أجران وللآخر أجر وكل منهم مطيع لله بحسب استطاعته ولا يكلفه الله ما عجز عن علمه ومع هذا فلا يلزم الرسول صلى الله عليه وسلم قول غيره ولا يلزم ما جاء به من الشريعة شيء من الأقوال المحدثة لا سيما إن كانت شنيعة ولهذا كان الصحابة إذا تكلموا باجتهادهم ينزهون شرع الرسول صلى الله عليه وسلم من خطئهم وخطأ غيرهم. كما قال عبد الله بن مسعود في المفوضة: أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان و الله ورسوله بريئان منه وكذلك روي عن الصديق في الكلالة وكذلك عن عمر في بعض الأمور هذا مع أنهم كانوا يصيبون فيما يقولونه على هذا الوجه حتى يوجد النص موافقاً لاجتهادهم كما وافق النص اجتهاد ابن مسعود وغيره وإنما كانوا أعلم ب الله ورسوله وبما يجب من تعظيم شرع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضيفوا إليه إلا ما علموه منه وما أخطأوا فيه وإن كانوا مجتهدين قالوا: إن الله ورسوله بريئان منه وقد قال الله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} النور 54 وقال: {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} النور 54 وقال: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} الأعراف: 6. ولهذا تجد المسائل التي تنازعت فيها الأمة على أقوال وأنَّ القول الذي بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم واحد منها وسائرها إذا كان أهلها من أهل الاجتهاد أهل العلم والدين: فهم مطيعون لله ورسوله مأجورون غير مأزورين كما إذا خفيت جهة القبلة في السفر اجتهد كل قوم فصلوا إلى جهة من الجهات الأربع فإن الكعبة