علماء المسلمين والذين ميّزوا بين هذا وهذا من الصحابة والتابعين هم أجل قدراً عند المسلمين ممن اشتبه عليه هذا وهذا وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء: 59 فما تنازع فيه المسلمون وجب رده إلى الكتاب والسنة والاعتبار الذي هو أصح القياس وأجلاه إنما يدل على قول من فرق بين هذا وهذا مع ما في ذلك من صلاح المسلمين في دينهم ودنياهم إذا فرقوا بين ما فرق الله ورسوله بينه فإن الذين لم يفرقوا بين هذا وهذا أوقعهم هذا الاشتباه: إما في آصار وأغلال وإما في مكر واحتيال: كالاحتيال في ألفاظ الأيمان والاحتيال بطلب إفساد النكاح والاحتيال بدور الطلاق والاحتيال بخلع اليمين والاحتيال بالتحليل. و الله أغنى المسلمين بنبيهم الذي قال الله فيه: { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } الأعراف: 157 أي: يخلصهم من الآصار والأغلال ومن الدخول في منكرات أهل الحيل و الله تعالى أعلم
( فصل ) في التفريق بين التعليق الذي يقصد به الإيقاع والذي يقصد به اليمين:
فالأول: أن يكون مريداً للجزاء عند الشرط وإن كان الشرط مكروهاً له لكنه إذا وجد الشرط فإنه يريد الطلاق لكون الشرط أكره إليه من الطلاق فإنه وإن كان يكره طلاقها ويكره الشرط لكن إذا وجد الشرط فإنه يختار طلاقها: مثل أن يكون كارهاً للتزوج بامرأة بغي أو فاجرة أو خائنة أو هو لا يختار طلاقها لكن إذا فعلت هذه الأمور اختار طلاقها فيقول: إن زنيت أو سرقت أو خنت فأنت طالق ومراده إذا فعلت ذلك أن يطلقها: إما عقوبة لها وإما كراهة لمقامه معها على هذا الحال: فهذا موقع للطلاق عند الصفة لا حالف ووقوع الطلاق في مثل هذا هو المأثور عن الصحابة: كابن مسعود وابن عمر وعن التابعين وسائر العلماء وما علمت أحداً من السلف قال في مثل هذا: إنه لا يقع به الطلاق ولكن نازع في ذلك طائفة من الشيعة وطائفة من الظاهرية وهذا ليس