First Previous Next Last
ولكن الأربعة وجمهور العلماء يقولون: كونه حراماً لا يمنع وقوعه كما أن الظهار محرم وإذا ظاهر ثبت حكم الظهار وكذلك النذر قد ثبت في "الصحيح" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عنه ومع هذا يجب عليه الوفاء به بالنص والإجماع والذين قالوا: لا يقع اعتقدوا أن كل ما نهى الله عنه فإنه يقع فاسداً لا يترتب عليه حكم والجمهور فرقوا بين أن يكون الحكم يعمه لا يناسب فعل المحرم كحل الأموال والأبضاع وإجزاء العبادات وبين أن يكون عقوبة تناسب فعل المحرم كالإيجاب والتحريم فإن المنهي عن شيء إذا فعله قد تلزمه بفعله كفارة أو حد أو غير ذلك من العقوبات: فكذلك قد ينهى عن فعل شيء فإذا فعله لزمه به واجبات ومحرمات ولكن لا ينهى عن شيء إذا فعله أحلت له بسبب فعل المحرم الطيبات فبرئت ذمته من الواجبات فإن هذا من باب الإكرام والإحسان والمحرمات لا تكون سبباً محضاً للإكرام والإحسان بل هي سبب للعقوبات إذا لم يتقوا الله -تبارك وتعالى- كما قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} النساء: 160 وقال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الأنعام: 146 إلى قوله -تبارك وتعالى-: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} الأنعام: 146 وكذلك ما ذكره -تعالى- في قصة البقرة من كثرة سؤالهم وتوقفهم عن امتثال أمره كان سبباً لزيادة الإيجاب ومنه قوله تعالى: { لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } المائدة: 101 وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" ولما سألوه عن الحج: أفي كل عام قال: "لا ولو قلت: نعم لوجب ولو وجب لم تطيقوه ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"
ومن هنا قالت طائفة من العلماء: إن الطلاق الثلاث حَرُمَت به المرأة عقوبة للرجل حتى لا يطلق فإنَّ الله يبغض الطلاق وإنما يأمر به الشياطين والسحرة كما قال -تعالى- في السحر {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} البقرة: 102 وفي ا "لصحيح" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الشيطان ينصب عرشه على البحر ويبعث جنوده فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتي أحدهم