وليس في التحليل صورة اتفق المسلمون على حلها ولا صورة أباحها النص بل من صور التحليل ما أجمع المسلمون على تحريمه ومنها ما تنازع فيه العلماء وأما الصحابة فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن المحلل والمحلل له منهم وهذا وغيره يبين أن من التحليل ما هو شر من نكاح المتعة وغيره من الأنكحة التي تنازع فيها السلف وبكل حال فالصحابة أفضل هذه الأمة وبعدهم التابعون كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" فنكاح تنازع السلف في جوازه أقرب من نكاح أجمع السلف على تحريمه وإذا تنازع فيه الخلف فإن أولئك أعظم علماً وديناً وما أجمعوا على تعظيم تحريمه كان أمره أحق مما اتفقوا على تحريمه وإن اشتبه تحريمه على من بعدهم و الله -تعالى- أعلم.
مسألة 335: سئل رضي الله عنه عن السكران غائب العقل هل يحنث إذا حلف بالطلاق أم لا. أجاب رضي الله عنه: الحمد لله رب العالمين. هذه المسألة فيها قولان للعلماء: أصحهما أنه لا يقع طلاقه فلا تنعقد يمين السكران ولا يقع به طلاق إذا طلق هذا ثابت عن أمير المؤمنين عثمان ابن عفان ولم يثبت عن الصحابة خلافه فيما أعلم وهو قول كثير من السلف والخلف كعمر بن عبد العزيز وغيره وهو إحدى الروايتين عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه وهو القول القديم للشافعي واختاره طائفة من أصحابه وهو قول طائفة من أصحاب أبي حنيفة كالطحاوي وهو مذهب غير هؤلاء وهذا القول هو الصواب فإنه قد ثبت في "الصحيح" عن ماعز بن مالك لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقر أنه زنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنكهوه ليعلموا هل هو سكران أم لا فإن كان سكراناً لم يصح إقراره وإذا لم يصح إقراره علم أن أقواله باطلة كأقوال المجنون ولأن السكران وإن كان عاصياً في الشرب فهو لا يعلم ما يقول وإذا لم يعلم ما يقول لم يكن له قصد صحيح: "وإنما الأعمال بالنيات" وصار هذا كما لو تناول شيئاً محرماً جعله مجنوناً