First Previous Next Last
بحالف ولا يدخل في لفظ اليمين المكفرة الواردة في الكتاب والسنة ولكن من الناس من سمَّى هذا حالفاً كما أن منهم من يسمي كل معلق حالفاً ومن الناس من يسمي كل منجز للطلاق حالفاً وهذه الاصطلاحات الثلاثة ليس لها أصل في اللغة ولا في كلام الشارع ولا كلام الصحابة وإنما سُمِّي ذلك يميناً لما بينه وبين اليمين من القدر المشترك عند المسمى وهو ظنه وقوع الطلاق عند الصفة وأما التعليق الذي يقصد به اليمين فيمكن التعبير عن معناه بصيغة القسم بخلاف النوع الأول فإنه لا يمكن التعبير عن معناه: بصيغة القسم وهذا القسم إذا ذكره بصيغة الجزاء فإنما يكون إذا كان كارهاً للجزاء وهو أكره إليه من الشرط: فيكون كارهاً للشرط وهو للجزاء أكره ويلتزم أعظم المكروهين عنده ليمتنع به من أدنى المكروهين فيقول: إن فعلت كذا فامرأتي طالق أو عبيدي أحرار. أو عليَّ الحج ونحو ذلك. أو يقول لامرأته: إن زنيت أو سرقت أو خنت فأنت طالق يقصد زجرها أو تخويفها باليمين لا إيقاع الطلاق إذا فعلت لأنه لا يكون مريداً لها وإن فعلت ذلك لكون طلاقها أكره إليه من مقامها على تلك الحال فهو علق بذلك لقصد الحظر والمنع لا لقصد الإيقاع: فهذا حالف ليس بموقع وهذا هو الحالف في الكتاب والسنة وهو الذي تجزئه الكفارة والناس يحلفون بصيغة القسم وقد يحلفون بصيغة الشرط التي في معناها فإن علم هذا وهذا سواء باتفاق العلماء و الله أعلم
وأما الملتزم لأمر عند الشرط فإنما يلزمه بشرطين: أحدهما أن يكون الملتزم قربة
والثاني: أن يكون قصده التقرب إلى الله به لا الحلف به فلو التزم ما ليس بقربه: كالتطليق والبيع والإجارة والأكل والشرب لم يلزمه ولو التزم القربة كالصدقة والصيام والحج على وجه الحلف بها لم تلزمه بل تجزئه كفارة يمين عند الصحابة وجمهور السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة وقول المحققين من أصحاب مالك وهذا الحالف بالطلاق هو التزم وقوعه على وجه اليمين وهو يكره وقوعه إذا