ونحو ذلك وذلك لأن هذا الفعل اشتمل على مفسدة الإفضاء إلى التشبه بالمشركين وهذا معنى فيه
ثم من هؤلاء الذين قالوا: إنَّ النهي قد يكون لمعنى في المنهي عنه وقد يكون لمعنى في غيره من قال: أنه قد يكون لوصف في الفعل لا في أصله فيدل على صحته كالنهي عن صوم يومي العيدين
قالوا: هو منهي عنه لوصف العيدين لا لجنس الصوم فإذا صام صح لأنه سماه صوماً فيقال لهم: وكذلك الصوم في أيام الحيض وكذلك الصلاة بلا طهارة وإلى غير القبلة جنسه مشروع وإنما النهيُّ لوصف خاص وهو الحيض والحدث واستقبال غير القبلة ولا يعرف بين هذا وهذا فرق معقول له تأثير في الشرع فإنه إذا قيل: الحيض والحدث صفة في الحائض والمُحدِث وذلك صفة في الزمان قيل: والصفة في محل الفعل زمانه ومكانه كالصفة في فاعله فإنه لو وقف في عرفة في غير وقتها أو في غير عرفة لم يصح وهو صفة في الزمان والمكان وكذلك لو رمى الجمار في غير أيام منى أو في غير منى وهو صفة في الزمان والمكان واستقبال غير القبلة هو الصفة في الجهة لا فيه ولا يجوز ولو صام بالليل لم يصح وإن كان هذا زماناً فإذا قيل: الليل ليس بمحل للصوم شرعاً قيل: ويوم العيد ليس بمحل للصوم شرعاً كما أن زمان الحيض ليس بمحل للصوم شرعاً فالفرق بين فعلين لابد أن يكون فرقاً شرعياً فيكون معقولاً ويكون الشارع قد جعله مؤثراً في الحكم فحيث علق به الحل أو الحرمة الذي يختص بأحد الفعلين وكثير من الناس يتكلم بفروق لا حقيقة لها ولا تأثير لها في الشرع
ولهذا يقولون في القياس: إنه قد يمنع في الوصف لا في الأصل أو الشرع أو يمنع تأثيره في الأصل وذلك أنه قد يمنع في الوصف لا في الأصل والفرع ولا يكون ذلك الوصف مشتركاً بينهما بل قد يكون منفياً عنهما أو عن أحدهما وكذلك الفرق قد يفرق بوصف يدعي انتقاضه بإحدى الصورتين ليس هو مختصاً بها بل هو مشترك بينهما وبين الأخرى كقولهم النهي لمعنى في المنهى عنه وذلك لمعنى في غيره أو ذاك لمعنى في وصفه دون أصله ولكن قد يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة والعقد وقد