أوجد الشرط كما يكره وقوع الكفر إذا حلف به وكما يكره وجوب تلك العبادات إذا حلف بها وأما قول القائل: إن هذا حالف بغير الله فلا تلزمه كفارة فيقال: النص ورد فيمن حلف بالمخلوقات ولهذا جعله شركاً لأنه عقد اليمين بغير الله فمن عقد اليمين فهو أبلغ ممن عقدها بالله ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين فوجوب الكفارة فيما عقد أولى من وجوبها فيما عقد بالله و الله تعالى أعلم
مسألة 331: سئل رحمه الله تعالى: فيمن يقول: أن للمرأة إذا وقع بها الطلاق الثلاث تباح بدون نكاح ثان للذي طلقها ثلاثاً فهل قال هذا القول أحد من المسلمين ومن قال هذا القول ماذا يجب عليه وما صفة النكاح الثاني الذي يبيحها أفتونا
الجواب الحمد لله رب العالمين. إذا وقع بالمرأة الطلاق الثلاث لم تحل لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره كما ذكر الله ذلك في كتابه وقضت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا متفق عليه بين المسلمين لم يقل فيه أحد منهم أنها تباح بعد وقوع الثلاث بدون نكاح زوج ثان ومن نقل هذا عن أحد من علماء المسلمين فقد كذب عليه ولكن طائفة من متأخري الفقهاء اعتقد في بعض صور التعليق وهي صورة التسريح أن صاحبها لا يقع منه بعد هذا طلاق وأنكر ذلك جماهير علماء المسلمين وردوا هذا القول وهو قول محدث لم يقل به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أحد من الأئمة الأربعة ولا نظرائهم إنما قاله من قاله بشبهة وقعت في مثل ذلك وقد بيناها وبيَّنَّا فسادها في غير هذا الموضع ومن قال: إن الطلاق الثلاث لا يقع بحال فقد جعل نكاح المسلمين مثل نكاح النصارى و الله قد شرع الطلاق في الجملة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن قال: إنها تباح بعد وقوع الثلاث بدون زوج ثان فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن استحل وطأها بعد علمه أنه وقع به الثلاث فإن كان جاهلاً عرف الحكم فإن أصر على استحلال ذلك فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين بخلاف ما تنازع فيه المسلمون وساغ فيه الاجتهاد فإن المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم تنازعوا في مسائل كثيرة: هل يقع فيها الطلاق أو لا يقع وهل يقع واحدة أو ثلاث وتنازعوا في