كبير وهو قول طائفة من السلف: طاووس وغير طاووس وبه يفتي كثير من علماء المغرب في هذه الأزمنة المتأخرة من المالكية وغيرهم وكان بعض شيوخ مصر يفتي بذلك وقد دل على ذلك كلام الإمام أحمد بن حنبل المنصوص عنه وأصول مذهبه في غير موضع وهذا الخلاف الذي ذكرته مذهب أبي حنيفة والشافعي وهو إذا حلف بصيغة الملزوم مثل قوله: الطلاق يلزمني سواء كان منجزاً أو معلقاً بشرط أو محلوفاً به ففي المذهبين هل ذلك صريح أو كناية أو لا صريح ولا كناية فلا يقع به الطلاق وإن نواه ثلاثة أقوال وفي مذهب أحمد قولان ولو قال: لطلاق يلزمني ثلاثاً لأفعلن كذا ثم لم يفعل فكان طائفة من السلف والخلف يفتون بأنه لا يقع به الثلاث لكن منهم من يوقع به واحدة وهذا منقول عن طائفة من الصحابة والتابعين وغيرهم في التنجيز فضلاً عن التعليق واليمين وهو قول من اتبعهم على ذلك من أصحاب مالك وأحمد وداود في التنجيز والتعليق والحلف ومن السلف طائفة من أعيانهم فرقوا في ذلك بين المدخول بها وغير المدخول بها. والذين لم يوقعوا طلاقاً بمن قال: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا منهم من لا يوقع بذلك طلاقاً ولا يأمره بالكفارة ومنهم من يأمره بكفارة وبكل من القولين أفتى كثير من العلماء. بل أجمع الأئمة الأربعة وأتباعهم وسائر الأئمة مثلهم على أنه من قضى بأنه لا يقع الطلاق في مثل هذه الصورة لم يجز نقض حكمه ومن أفتى به ممن هو من أهل الفتيا ساغ له ذلك ولم يجز الإنكار عليه باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ولا على من قلده ولو قضى أو أفتى بقول سائغ يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة في مسائل الأَيمان والطلاق وغيرهما مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين ولم يخالف كتاباً ولا سنة ولا معنى ذلك بل كان القاضي به والمفتي به يستدل عليه بالأدلة الشريعة كالاستدلال بالكتاب والسنة فإن هذا يسوغ له أن يحكم به ويفتي به ولا يجوز باتفاق الأئمة الأربعة نقض حكمه إذا حكم ولا منعه من الحكم به ولا من الفتيا به ولا منع أحد من تقليده ومن قال: إنه يسوغ المنع من ذلك فقد خالف إجماع الأئمة الأربعة بل خالف إجماع المسلمين مع مخالفته لله ورسوله فإن الله -تعالى- يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء: 59 أي إلى الكتاب والسنة ، وكل يمين من أيمان المسلمين غير اليمين ب الله عز وجل: مثل الحلف بالطلاق والعتاق والظهار والحرام والحلف بالحج والمشي والصدقة والصيام وغير ذلك: فلعلماء المسلمين نزاع معروف سواء حلف بصيغة القسم فقال: الحرام يلزمني أو: العتق يلزمني لأفعلن كذا أو حلف بصيغة التعليق فقال: إن فعلت كذا فعلي الحرام ونسائي طوالق أو: فعبيدي أحرار أو: مالي صدقة أو: على المشي إلى بيت الله تعالى