First Previous Next Last
ويعتق عبيده ويفارق دينه مع أن المنصوص عن الأئمة الأربعة وقوع العتق ومعلوم أن سبعة من الصحابة مثل: ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وحفصة وزينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم أجلُّ من أربعة علماء المسلمين فإذا قالوا هم وأئمة التابعين: أنه لا يلزمه العتق المحلوف به بل يجزيه كفارة يمين كان هذا القول مع دلالة الكتاب والسنة إنما يدل على هذا القول. فكيف يسوغ لمن هو من أهل العلم والإيمان أن يلزم أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقول المرجوح في الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة الشرعية مع ما لهم من مصلحة دينهم ودنياهم فإن في ذلك من صيانة أنفسهم وحريمهم وأموالهم وأعراضهم وصلاح ذات بينهم وصلة أرحامهم واجتماعهم على طاعة الله ورسوله و القائل بوقوع الطلاق ليس معه من الحجة ما يقاوم قول من نفي الوقوع من المعارضة على وقوع الطلاق على الحالف لعجز عن ذلك كما عجز عن تحديد ذلك فهل يسوغ لأحد أن يأمر بما يخالف إجماع المسلمين ويخرج عن سبيل المؤمنين فإن القول الذي ذهب إليه بعض العلماء وهو لم يعارض نصاً ولا إجماعاً ولا ما في معنى ذلك ويقدم عليه الدليل الشرعي من الكتاب والسنة والقياس الصحيح ليس لأحد المنع من الفتيا به والقضاء به وإن لم يظهر رجحانه فكيف إذا ظهر رجحانه بالكتاب والسنة وبين ما لله فيه من المنة فإن الله -تعالى- يقول: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" وقال عليه السلام: " لا أحلف فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها"
والألفاظ التي يتكلم بها الناس في الطلاق ثلاثة أنواع: صيغة التنجيز والارسال: كقوله: أنت طالق أو مطلقة فهذا يقع به الطلاق وليس هذا بحلف ولا كفارة فيه باتفاق المسلمين
والثاني: صيغة قسم كقوله: الطلاق يلزمني لأفعلن كذا. أو: لا أفعل كذا فهذا يمين باتفاق أهل اللغة واتفاق طوائف الفقهاء واتفاق العامة واتفاق أهل الأرض
والثالث صيغة تعليق: كقوله: إن فعلت كذا فامرأتي طالق فهذه إن كان قصده به اليمين - وهو الذي يكره وقوع الطلاق مطلقاً كما يكره الانتقال عن دينه - إذا قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي. أو يقول اليهودي: إن فعلت كذا فأنا مسلم فهو يمين حكمه حكم الأول الذي هو بصيغة القسم