First Previous Next Last
باتفاق الفقهاء فإن كان قصده إيقاع الطلاق عند وجود الجزاء كقوله: إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق وإذا طهرت فأنت طالق وإذا زنيت فأنت طالق وقصده إيقاع الطلاق عند الفاحشة لا مجرد الحلف عليها فهذا ليس بيمين ولا كفارة في هذا عند أحد من الفقهاء فيما علمناه بل يقع به الطلاق إذا وجد الشرط عند السلف وجمهور الفقهاء
فاليمين التي يقصد بها الحض أو المنع أو التصديق أو التكذيب سواء كانت بصيغة القسم أو بصيغة الجزاء: يمين عند جميع الخلق من العرب وغيرهم فإن كون الكلام يميناً مثل كونه أمراً أو نهياً وخبراً. وهذا المعنى ثابت عند جميع الناس: العرب وغيرهم وإنما تتنوع اللغات في الألفاظ لا في المعاني بل ما كان معناه يميناً أو أمراً أو نهياً عند العجم فكذلك معناه يمين أو أمر أو نهي عند العرب وهذا أيضاً يمين الصحابة رضوان الله عليهم وهو يمين في العرف العام ويمين عند الفقهاء كلهم وإذا كان يميناً فليس في الكتاب والسنة لليمين إلا حكمان:
إما أن تكون اليمين منعقدة محترمة ففيها الكفارة
وإما أن لا تكون منعقدة محترمة - كالحلف بالمخلوقات: مثل الكعبة والملائكة وغير ذلك - فهذا لا كفارة فيه بالاتفاق
فأما يمين منعقدة محترمة غير مكفرة: فهذا حكم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يقوم دليل شرعي سالم عن المعارض المقام فإن كانت هذه اليمين من أَيمان المسلمين فقد دخلت في قوله -تعالى- للمسلمين: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} التحريم: 2 وإن لم تكم من أَيمانهم بل كانت من الحلف بالمخلوقات فلا يجب بالحِنْث لا كفارة ولا غيرها
فمن منع الحكم والفتيا بعدم وقوع الطلاق وتقليد من نفى بذلك فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين  ومن قال إنه اتبع هذه الفتيا فولد له ولد بعد ذلك فهو ولد زنا كان هذا القائل في غاية الجهل والضلال والمشاقة لله ولرسوله وعلى الجملة إذا كان الملتزم به قربة لله -تعالى- يقصد به القرب إلى الله تعالى لزمه فعله أو الكفارة ولو التزم ما ليس بقربة كالتطليق والبيع والاجارة ومثل ذلك: لم يلزمه بل يجزيه