First Previous Next Last

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مقر بأن الدين عند الله الإسلام وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وسيد الأنام: صلى الله عليه وعلى آله الصفوة الكرام وسلم عليهم سلاماً باقياً ببقاء دار السلام
الداعي للتأليف أما بعد: فإن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب وهدى به أمته إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولما كان العبد في كل حال مفتقراً إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره من أمور قد أتاها على غير الهداية فهو يحتاج إلى التوبة منها وأمور هدى إلى أصلها دون تفصيلها أو هدى إليها من وجه فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها ليزداد هدى وأمور هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي وأمور هو خال عن اعتقاد فيها فهو محتاج إلى الهداية فيها وأمور لم يفعلها فهو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية إلى غير ذلك من أنواع الحاجات إلى أنواع الهدايات فرض عليه أن يسأل هذه الهداية في أفضل أحواله وهي الصلاة مرات متعددة في اليوم والليلة
وقد بيّن أن أهل هذه النعمة مغايرون للمغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى وكان الرسول الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم - يحذر أمته سلوك سبيل أهل الغضب والضلال ويلعنهم تحذيراً للأمة على ما ارتكبوه من أنواع المحال وينهى عن التشبه بهم في استحلال المحارم بالاحتيال لعلمه بما أوقع الله بهم على ذلك من الخزي والنكال ولما انتهى الكلام بنا في مدارسة الفقه إلى مسائل الشروط في النكاح وبين ما كان مؤثِّراً في العقد ملحقاً له بالسفاح وجرى من الكلام في مسألتي المتعة والتحليل ما تبين به حكمها بأرشد دليل وظهرت الخاصة التي استحق بها الْمُحَلِّل لعنة الرسول ولما سمّاه مِن بَيْن الأزواج بالتيس المستعار وتبينَتْ مآخذ الأئمة تأصيلاً وتفصيلاً على وجه الاستبصار وظهرت المدارك والمسالك أثراً ونظراً حتى أشرق الحق وأنار فانتبه من كان غافلاً من رقدته وشكى ما بالناس من الحاجة إلى ظهور هذا الحكم ومعرفته ولعموم البلوى بهذه القضية الشنيعة وغلبة الجهل بدلائل المسألة على أكثر المنتسبين إلى علم الشريعة سأل أن أعلق في ذلك ما يكون تبصرة للمسترشد