شأن علي يوم خيبر
قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن أبيه سفيان عن سلمة بن عمرو بن الأكوع، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه برايته وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام، إلى بعض حصون خيبر، فقاتل فرجع ولم يك فتح وقد جهد ثم بعث الغد عمر بن الخطاب، فقاتل ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار.قال يقول سلمة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضوان الله عليه وهو أرمد فتفل في عينه ثم قال خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك.
قال يقول سلمة فخرج والله بها يأنح يهرول هرولة وإنا لخلفه نتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علي ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم
وذكر أن عليا - رضي الله عنه - انطلق بالراية يأنح وفي غير رواية ابن إسحاق يؤج، فمن رواه يأنح فهو من الأنيح وهو علو النفس يقال فرس أنوح من هذا، ويروى عن عمر - رضي الله عنه - أنه رأى رجلا يأنج ببطنه فقال ما هذا ؟ فقال بركة من الله فقال بل هو عذاب عذبك به. ومن رواه يؤج، فمعناه يسرع يقال أجت الناقة تؤج إذا أسرعت في مشيها، وزاد الشيباني عن ابن إسحاق في هذا الحديث حين ذكر أن عليا كان أرمد وأن النبي صلى الله عليه وسلم - تفل في عينيه فبرأ قال فما وجعت عينه حتى مضى سبيله قال وكان علي يلبس القباء المحشو الثخين في شدة الحر فلا يبالي بالحر ويلبس الثوب الخفيف في شدة البرد فلا يبالي بالبرد وسئل عن ذلك فأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له يوم خيبر حين رمدت عينه أن يشفيه الله وأن يجنبه الحر والبرد فكان ذلك.