وكان فيمن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف وقالوا: نحن أعلم بها منكم وأعمر لها ; فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقيدها هنا نكرة لأنه أراد مثل القيد ولذلك نعت به منجردا أو جعله في معنى مقيد وكذلك قول عبدة بن الطبيب
فنصب غرضا على الحال وأصح الأقوال في قوله سبحانه
{زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [طه: 131] أنه حال من المضمر المخفوض لأنه أراد التشبيه بالزهرة من النبات ومن هذا النحو قولهم جاء القوم الجماء الغفير انتصب على الحال وفيه الألف واللام وهو من باب ما قدمناه من التشبيه وذلك أن الجماء هي بيضة الحديد تعرف بالجماء والصلعاء فإذا جعل معها المغفر فهي غفير فإذا قلت: جاءوا الجماء الغفير فإنما أردت العموم والإحاطة بجميعهم أي جاءوا جيئة تشملهم وتستوعبهم كما تحيط البيضة الغفير بالرأس فلما قصدوا معنى التشبيه دخل الكلام الكثير كما تقدم وكذلك قولهم تفرقوا أيدي سبا وأيادي سبا أي مثل أيدي سبا فحسنت فيه الحال لذلك والذي قلناه في معنى الجماء الغفير رواه أبو حاتم عن أبي عبيدة وكان علامة بكلام العرب ولم يقع سيبويه على هذا الغرض في معنى الجماء فجعلها كلمة شاذة عن القياس واعتقد فيها التعريف وقرنها بباب وحده وفي باب وحده أسرار قد أمليناها في غير هذا الكتاب