بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بشر فأساغها ; وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم ثم دعا بها فاعترفت فقال "ما حملك على ذلك ؟" قالت بلغت من قومي ما لم يخف عليك. فقلت: إن كان ملكا استرحت منه وإن كان نبيا فسيخبر قال فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بشر من أكلته التي أكل.
قال ابن إسحاق: وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه ودخلت أم بشر بنت البراء بن معرور تعوده يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت فيه انقطاع أبهري من الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر. قال فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فأما المرأة التي سمته فقال ابن إسحاق: صفح عنها وقد روى أبو داود أنه قتلها ووقع في كتاب شرف المصطفى أنه قتلها وصلبها وهي زينب بنت الحارث بن سلام وقال أبو داود: وهي أخت مرحب اليهودي وروى أيضا مثل ذلك ابن إسحاق. ووجه الجمع بين الروايتين أنه عليه السلام صفح عنها أول لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - لا ينتقم لنفسه فلما مات بشر بن البراء من تلك الأكلة قتلها وذلك أن بشرا لم يزل معتلا من تلك الأكلة حتى مات منها بعد حول وقال النبي صلى الله عليه وسلم عند موته ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري وكان ينفث منها مثل عجم الزبيب. وتعادني أي تعتادني المرة بعد المرة قال الشاعر:
|
ألاقي من تذكر آل ليلى |
كما يلقى السليم من العداد |
|
وللفؤاد وجيب تحت أبهره |
لدم الوليد وراء الغيب بالحجر |