فتقبضت إلى الناقة واستحييت فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ورأى الدم قال ما لك ؟ لعلك نفست قالت قلت: نعم قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي به ما أصاب الحقيبة من الدم ثم عودي لمركبك.
قالت: فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر رضخ لنا من الفيء وأخذ هذه القلادة التي ترين في عنقي فأعطانيها وعلقها بيده في عنقي فوالله لا تفارقني أبدا.
قالت فكانت في عنقها حتى ماتت ثم أوصت أن تدفن معها. قالت وكانت لا تطهر من حيضة إلا جعلت في طهورها ملحا وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أحكام الماء:
وقولها: أمرني أن أجعل في طهوري ملحا. فيه رد على من زعم من الفقهاء أن الملح في الماء إذا غير طعمه صيره مضافا طاهرا غير مطهر وفي هذا الحديث ما يدفع قوله ومن طريق النظر أن المخالط للماء إذا غلب على أحد أوصافه الثلاثة الطعم أو اللون أو الرائحة كان حكم الماء كحكم المخالط له فإن كان طاهرا غير مطهر كان الماء به كذلك وإذا كان لا طاهرا ولا مطهرا كالبول كان الماء لمخالطته كذلك وإن كان المخالط له طاهرا مطهرا كالتراب كان الماء طاهرا مطهرا والملح إن كان ماء جامدا فهو في الأصل طاهر مطهر وإن كان معدنيا ترابيا فهو كالتراب في مخالطة الماء فلا معنى لقول من جعله ناقلا للماء عن حكم الطهارة والتطهير ووقع في رواية يونس في السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل عام الفتح من جفنة فيها ماء وكافور ومحمل هذه الرواية عندي إن صحت على أنه قصد بها التطيب وأنه لم يكن محدثا ولأبي حنيفة في هذه الرواية متعلق لترخيصه.