First Previous Next Last

ولقول الله <192> تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال لابنه: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات 102].  ثم مضى على ذلك. فعرفت أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما.
قال ابن إسحاق: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - يقول "تنام عيناي وقلبي يقظان" والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين من أمر الله على أي حاليه كان نائما، أو يقظان كل ذلك حق وصدق  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم ولم يقدموا، حتى كربت الشمس أن تغرب فدعا الله فحبس الشمس حتى قدموا كما وصف قال ولم يحبس الشمس إلا له ذلك اليوم وليوشع بن نون وهذا كله لا يكون إلا يقظة وذهبت طائفة ثالثة منهم شيخنا القاضي أبو بكر [بن العربي]  رحمه الله إلى تصديق المقالتين وتصحيح الحديثين وأن الإسراء كان مرتين إحداهما: كان في نومه وتوطئة له وتيسيرا عليه كما كان بدء نبوته الرؤيا الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة فإنه عظيم تضعف عنه القوى البشرية وكذلك الإسراء سهله عليه بالرؤيا، لأن هوله عظيم فجاءه في اليقظة على توطئة وتقدمة رفقا من الله بعبده وتسهيلا عليه ورأيت المهلب في شرح البخاري قد حكى هذا القول عن طائفة من العلماء وأنهم قالوا: كان الإسراء مرتين مرة في نومه ومرة في يقظته ببدنه - صلى الله عليه وسلم -
قال المؤلف وهذا القول هو الذي يصح، وبه تتفق معاني الأخبار ألا ترى أنه قال في حديث أنس الذي قدمنا ذكره أتاه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ومعلوم أن الإسراء كان بعد النبوة وحين فرضت الصلاة كما قدمنا في الجزء قبل هذا، وقيل