....................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا كانت رؤية عين فهي من الآيات الكبرى، ومن أعظم البراهين والعبر، وصارت الرؤيا الأولى بالإضافة إلى الأخرى ليست من الكبر لأن ما يراه العبد في منامه دون ما يراه في يقظته لا محالة وكذلك قال في أكثر الأحاديث إنه رأى عند سدرة المنتهى نهرين ظاهرين ونهرين باطنين وأخبره جبريل أن الظاهرين النيل والفرات، وذكر في حديث أنس أنه رأى هذين النهرين في السماء الدنيا، وقال له الملك هما النيل والفرات، أصلهما وعنصرهما، فيحتمل أن يكون رأى في حال اليقظة منبعهما، ورأى في المرة الأولى النهرين دون أن يرى أصلهما والله أعلم. فقد جاء في تفسير قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ} [المؤمنون 18] أنهما النيل والفرات أنزلا من الجنة من أسفل درجة منها على جناح جبريل، فأودعهما بطون الجبال ثم إن الله سبحانه سيرفعهما، ويذهب بهما عند رفع القرآن وذهاب الإيمان فلا يبقى على الأرض خير، وذلك قوله تعالى: {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون 18] وفي حديث مسند ذكره النحاس في المعاني بأتم من هذا فاختصره ووقع في كتاب المعلم للمازري قول رابع في الجمع بين الأقوال قال كان الإسراء بجسده في اليقظة إلى بيت المقدس، فكانت رؤيا عين ثم أسري بروحه إلى فوق سبع سموات ولذلك شنع الكفار قوله وأتيت بيت المقدس في ليلتي هذه ولم يشنعوا قوله فيما سوى ذلك.
شماس البراق:
فصل: ومما يسأل عنه في هذا الحديث شماس البراق حين ركبه النبي - صلى الله عليه وسلم -