أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أفتى كأنه من رجال شنوءة وأما عيسى ابن مريم، فرجل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعائه فقد ملكه فكيف استباح النبي صلى الله عليه وسلم شربه وهو ملك لغيره وأملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ ولا دماؤهم. فالجواب أن العرب في الجاهلية كان في عرف العادة عندهم إباحة الرسل لابن السبيل فضلا عن الماء وكانوا يعهدون بذلك إلى رعائهم ويشترطونه عليهم عند عقد إجارتهم ألا يمنعوا الرسل وهو اللبن من أحد مر بهم وللحكم في العرف في الشريعة أصول تشهد له وقد ترجم البخاري عليه في كتاب البيوع وخرج حديث هند بنت عتبة، وفيه: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"
عن دخول بيت المقدس وصفة الأنبياء
فصل: وذكر فيه أنه دخل بيت المقدس، ووجد فيه نفرا من الأنبياء فصلى بهم وفي حديث الترمذي الذي قدمناه عن حذيفة أنه أنكر أن يكون صلى بهم وقال ما زال من ظهر البراق حتى رأى الجنة والنار وما وعده الله تعالى، ثم عاد إلى الأرض وزيادة العدل مقبولة ورواية من أثبت مقدمة على رواية من نفى، وذكر فيه صفة الأنبياء وقال في عيسى: كأن رأسه يقطر ماء وليس به ماء وكأنه خرج من ديماس والديماس الحمام وأصله دماس ويجمع على دماميس وقد قيل في جمعه دياميس ومثله قيراط ودينار وديباج الأصل فيها كلها: التضعيف ثم قلب الحرف المدغم ياء فلما جمعوا وصغروا، ردوه إلى أصله فقالوا: قراريط ودنانير [وقريريط ودنينير]، غير أنهم لم يقولوا: دنانير ولا قياريط، كما قالوا: دياميس وقالوا: دبابيج ودبابيج وأصل الدمس التغطية ومنه ليل دامس وفي