First Previous Next Last

أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس تخال رأسه يقطر ماء وليس به ماء أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الصفة من صفات عيسى عليه السلام إشارة إلى الري والخصب الذي يكون في أيامه إذ أهبط إلى الأرض والله أعلم.
وذكر في صفة موسى أنه آدم طوال ولوصفه إياه بالأدمة أصل في كتاب الله تعالى، قاله الطبري عند تفسير قوله: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [طه:22] قال في خروج يده بيضاء آية في أن خرجت بيضاء مخالفا لونها لسائر لون جسده وذلك دليل بين على الأدمة التي هي خلاف البياض.
وذكر إبراهيم فقال: "لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه" يعني: نفسه وفي آخر هذا الكلام إشكال من أجل أن أشبه منصوب في الموضعين ولكن إذا فهمت معناه عرفت إعرابه ومعناه لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم به منه ثم كرر أشبه توكيدا فصارت لغوا كالمقحم وصاحبكم معطوف على الضمير الذي في أشبه الأول الذي هو نعت لرجل وحسن العطف عليه وإن لم يؤكد بهو كما حسن في قوله تعالى: {مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا} [الأنعام:148] من أجل الفصل بلا النافية ولو أسقط من الكلام أشبه الثاني، لكان حسنا جدا، ولو أخر صاحبكم فقال ولا أشبه به صاحبكم منه لجاز ويكون فاعلا بأشبه الثانية ويكون من باب قولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد وهي مسألة عذراء لم تفترعها أيدي النحاة بعد ولم يشف منها متقدم منهم ولا متأخر من رأينا كلامه فيها وقد أملينا في غير هذا الكتاب فيها تحقيقا شافيا.