First Previous Next Last

يا جبريل ؟ قال هذا أخوك يوسف بن يعقوب. قال ثم أصعدني إلى السماء الرابعة فإذا فيها رجل فسألته: من هو ؟ قال هذا إدريس - قال يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم – {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} - قال ثم أصعدني إلى السماء الخامسة فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية عظيم العثنون لم أر كهلا أجمل منه قال قلت: من هذا يا جبريل ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعينه في المنام فإن رؤياه تؤذن بما يشبه حال ذلك النبي من شدة أو رخاء أو غير ذلك من الأمور التي أخبر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث. وحديث الإسراء كان بمكة وهي حرم الله وأمنه وقطانها جيران الله لأن فيها بيته فأول ما رأى عليه من الأنبياء آدم الذي كان في أمن الله وجواره فأخرجه عدوه إبليس منها، وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجوار بيته فكربه ذلك وغمه. وأشبهت قصته في هذا قصة آدم مع أن آدم تعرض عليه أرواح ذريته البر والفاجر منهم فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لأن أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم أبوابها كما قال الله تعالى، ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود أما عيسى فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله وأما يحيى فقتلوه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله تعالى كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم تزل تلك الأكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا بابني الخالة عيسى ويحيى، لأن أم يحيى أشياع بنت عمران أخت مريم، أمهما: حنة وأما لقاؤه ليوسف في السماء الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حال يوسف، وذلك بأن يوسف ظفر بإخوته بعدما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ} [يوسف:92] الآية وكذلك نبينا - عليه السلام - أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل