فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة. لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه قال قلت: من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أبوك إبراهيم. قال ثم دخل بي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معه نحو من سبعين ألفا من المسلمين ورؤية إبراهيم عند أهل التأويل تؤذن بالحج لأنه الداعي إليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوبة فقد انتظم في هذا الكلام الجواب عن السؤالين المتقدمين أحدهما: السؤال عن تخصيص هؤلاء بالذكر والآخر السؤال عن تخصيصهم بهذه الأماكن من السماء الدنيا إلى السابعة وكان الحزم ترك التكلف لتأويل ما لم يرد فيه نص عن السلف ولكن عارض هذا الغرض ما يجب من التفكير في حكمة الله والتدبر لآيات الله وقول الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد:3] وقد روي أن تفكر ساعة خير من عبادة سنة ما لم يكن النظر والتفكير مجردا من ملاحظة الكتاب والسنة ومقتضى كلام العرب، فعند ذلك يكون القول في الكتاب والسنة بغير علم عصمنا الله - تعالى - من ذلك وجعلنا من الممتثلين لأمره حيث يقول {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر:2] و {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] ولولا إسراع الناس إلى إنكار ما جهلوه وغلظ الطباع عن فهم كثير من الحكمة لأبدينا من سر هذا السؤال وكشفنا عن الحكمة في هؤلاء الأنبياء المسلمين في هذه المراتب أكثر مما كشفنا.
البيت المعمور:
فصل: وذكر البيت المعمور، وأنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك روى ابن سنجر عن علي - رحمه الله - قال البيت المعمور بيت في السماء السابعة يقال له