وهذا كله من الشرك الأكبر المخرج من الملة"1".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على التوحيد سار السلف الصالح وأئمة الهدى من بعدهم ، لم يسمحوا لأحد أن يخرق سياج التوحيد ، أو يستبيح بيضته ، حتى نبتت طوائف الشيعة والمتصوفة ، فأعملوا فيه معاول هدمهم بغلوهم في أئمتهم وشيوخهم وتقديسهم للمشاهد والمزارات ، وتبركهم بالآثار والمخلفات ، وسجودهم على العتبات وتقديمهم النذور والقربانات . وما زال الأمر يستفحل والخطر يشتد حتى وصل إلى ما نشاهده الآن في معظم بلاد الإسلام من إقامة القباب على القبور ، وإنشاء المقاصير حولها وتزيينها بالزخارف وفرشها بالبسط ، وإيقاد السرج عليها ووضع صناديق النذور عندها ، وفتحها للزائرين والزائرات يحجون إليها ويرتكبون عندها كثيراً من الأعمال الشركية ، كالطواف والتقبيل ووضع النذور والتوسل والمناجاة وذبح القرابين، وإقامة المهرجانات الجاهلية التي يسمونها الاحتفالات ، إلى غير ذلك مما يخالف عقيدة الإسلام ، وينقض الإيمان".
"1" قال علامة اليمن محمد بن علي الشوكاني في رسالة "شرح الصدور بتحريم رفع القبور" بعد ذكره للاعتقاد الشركي بأن أصحاب القبور ينفعون ويضرون ، قال ص30-32 : "لا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زيّنه الشيطان للناس من رفع القبور ، ووضع الستور عليها، وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة ، وتحسينها بأكمل تحسين . فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها ، ونظر على القبور الستور الرائعة والسرج المتلألئة ، وقد سطعت حوله مجامر الطيب ، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيماً لذلك القبر ، ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة ، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين ، وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلاً قليلاً ، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر ما لا يقدر عليه إلا الله