...............................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحانه . فيصير في عداد المشركين .
وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤية لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة ، وعند أول زورة له إذ لا بد أن يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه ، إما دنيوية أو أخروية ، فيستصغر نفسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائراً لذلك القبر وعاكفاً عليه ومتمسحاً بأركانه ، وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر، يخادعون من يأتي إليه من الزائرين ، يهولون عليهم الأمر ، ويصنعون أموراً من أنفسهم ، وينسبونها إلى الميت على وجه لا يفطن له من كان من المغفلين ، وقد يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت ، ويبثونها في الناس ، ويكررون ذكرها في مجالسهم وعند اجتماعهم بالناس ، فتشيع وتستفيض ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات ، ويقبل عقله ما يروى عنهم من الأكاذيب ، فيرويها كما سمعها ، ويتحدث بها في مجالسه ، فيقع الجهال في بلية عظيمة من الاعتقاد الشركي ، وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم ، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم ، لاعتقادهم أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيراً عظيماً ، وأجراً كبيراً ، ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة ، وطاعة نافعة ، وحسنة متقبلة ، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر . فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل ، وهولوا على الناس بتلك التهاويل ، وكذبوا تلك الأكاذيب لينالوا جانباً من الحطام من أموال الطغام الأغتام . وبهذه الذريعة الملعونة ، والوسيلة الإبليسية ، تكاثرت الأوقاف على القبور ، وبلغت مبلغاً عظيماً ، حتى بلغت غلات ما يوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافه لبلغ ما يقتاته أهل