First Previous Next Last

من أبي بكر بعض الحد1، وكان هو أوقر مني وأحلم2 فلما أردت الكلام قال: على رسلك فكرهت (68/أ) أن أعصيه.
فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، ثم والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهيته.
ثم قال: أما بعد فما ذكرتم3 فيه من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فهم أوسط العرب دارا ونسبا، وإني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، قال: وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، قال: فو الله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة، كنت لأن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر. فلما قضى أبو بكر مقالته، قام رجل من الأنصار4 فقال: أنا جذيلها المحكك5 وعذيقها المرجب6 منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، وإلا أجلبنا الحرب فيما بيننا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. بفتح الحاء المهملة والدال المهملة المثقلة أي الحدة من الغضب كذا في النهاية 1/353، وقال في هذا الحديث بأنه قد جاء – بالجيم – الجد ضد الهزل.
2. كذا أيضا في البخاري، وفي المصنف 5/443: وأجل.
3. في هذا الموضع من الأصل تضبيب، لعله لورود فيكم بدل فيه كما في المصنف 5/443.
4. سيأتي التصريح بأنه الحباب بن المنذر.
5. قال أبو عبيد – نقلا عن الأصمعي -: الجذيل تصغير جذل أو جذَل – بكسر الجيم أو فتحها – وهو تصغير تعظيم – وهو عود ينصب للإبل الجربي لتحتك به من الجرب، فأراد أنه يستشفي برأيه كما تستشفي الإبل بالاحتكاك بذلك العود (غريب الحديث 4/153، النهاية 1/251).
6. قال أبو عبيد في الغريب 4/153 – 154: وقوله عذيقها: والعذيق تصغير عذق – على وجه المدح – والعذق إذا كان بفتح العين فهو النخلة نفسها، فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناءا مرتفعا تدعمها لكي لا تسقط فذلك الترجيب. وانظر النهاية 191.