First Previous Next Last

وبينكم جذعة1 فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف. فقلت: يا أبي بكر ابسط يدك أبايعك قال: فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار قال: ونزونا2 على سعد حتى قال قائل: قتلتم سعدا، قال: فقلت: قتل الله سعدا، وإنا والله ما رأينا فيما حضرنا من أمرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بيعة بعدنا، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فسادا.
ولا يغرنّ امرءا أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فلقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع3 عليه الأعناق مثل أبي بكر فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين، فإنه لا يبايع4 هو ولا الذي بايعه بغرة4 أن يقتلا، (( قال معمر: قال الزهري وأخبرني عروة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. في المصنف زيادة بعد هذه الكلمة (قال معمر: قال قتادة فقال عمر بن الخطاب: لا يصلح سيفان في غمد واحد، ولكن منا الأمراء ومنك الوزراء، قال معمر قال الزهري في حديثه – بالإسناد -: فارتفعت الأصوات بيننا ... إلخ (المصنف 5/444).
2. قال في النهاية 5/44: أي وقعوا عليه ووطئوه، وقال في الفتح 12/153: أي وثبنا.
3. في الأصل تضبيب في هذا الموضع لعله تنبيه إلى ما في رواية البخاري، والمصنف حيث فيهما (إليه) بدل (عليه) والعلم عند الله.
4. في البخاري والمصنف (لا يبايع)، وتغرّة (بالتاء الفوقية المفتوحة مع الكسر المعجمة وتثقيل الراء). قال ابن الأثير في النهاية 1/191: أي خوفا أن يقتلا، ثم فصل الكلام عن هذه الكلمة في 3/356 ... أ هـ.
وأما المعنى على لفظة (بغرة) بالموحدة: فهو بخفية فيقدر محذوف فتصير الجملة (فإني أخاف أن يقتلا) والعلم عند الله.