First Previous Next Last

يديه ثلاثا – ثم رجع شعبة إلى حديث مالك بن عرفطة – ثم مضمض واستنشق ثلاثا فجمع بين المضمضة والاستنشاق ثم قال بالباء على وج ثلاثا... "1 وساق الحديث.
قال ابن أبي داود هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحد.
وهذا أخطأ فيه شعبة قال: مالك بن عرفطة، وإنما هو خالد بن علقمة.
وحدث أبو عوانة بهذا الحديث عن خالد بن علقمة، فقال له شعبة: أخطأت إنما هو مالك بن عرفطة فرجع أبو عوانة من الصواب إلى الخطأ فحدثه عن مالك بن عرفطة.
ثم ثبت عند أبي عوانة أنه خالد بن علقمة فرجع إلى خالد بن علقمة2.
قال ابن أبي داود: وإنما ذكرت هذا لئلا يقول قائل إن أبا عوانة قال: مالك بن3 عرفطة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. لم أقف عليه من هذا الطريق.
2. رواية أبي عوانة وضاح اليشكري – أخرجها أبو داود في السنن 1/81 ح 111 باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عن مسدد عنه عن خالد بن علقمة ...به.
وأخرجه عن قتيبة بن سعيد عنه الحافظ النسائي في السنن 1/68 باب غسل الوجه.
هذا وليس في رواية أبي عوانة هنا قصة رجوعه عن خالد إلى مالك أو العكس إنما هنا المتن فقط.
3. كلام ابن أبي داود في توهيم شعبة في هذا الراوي عزاه الحافظ المزي في تحفة الأشراف 7/417 ح 10203 إلى أبي داود.
وقد نص الحافظ المزي وكذلك الحافظ ابن حجر في التهذيب 3/108 أن كلام أبي داود هذا في السنن برواية أبي الحسن بن العبد.
هذا وقد ذهب إلى تخطئة شعبة في ذلك كل من:
1- الإمام البخاري في التاريخ الكبير 3/163.
2- الإمام أحمد في المسند 6/244.
3- أبو حاتم وأبو زرعة الجرح والتعديل 3/343، العلل لابن أبي حاتم 1/56ح 145.
4- الحافظ النسائي في السنن 1/69 باب عدد غسل الوجه.
5- الإمام الترمذي 1/69 باب ما جاء في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.
6- ابن حبان في الثقات 6/260.
7- الحافظ في التقريب 89.
وقد ذكر هذه الأقوال في تخطئة شعبة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 1/69-70. وذكر تمثيل علماء المصطلح للتصحيف بتصحيف شعبة هذا الراوي، ثم قال: " وأنا أتردد فيما قالوا هنا:
أما دعوى أن تغيير الاسم إلى (مالك بن عرفطة) من باب التصحيف فإنه غير مفهوم، لأنه لا شبه بينه وبين خالد بن علقمة (في الكتابة ولا في النطق، ثم أين موضع التصحيف ؟ وشعبة لم ينقل هذا الاسم من كتاب، إنما الشيخ شيخه رآه بنفسه وسمع منه بأذنه...، فالظاهر عندي أنهما روايتان وأن أبو عوانة سمع من كل واحد منهما. أ. هـ ملخصا.
والراجح والله تعالى أعلم ما ذهب إليه الجمهور وتخطئة شعبة أولى من تخطئة هؤلاء الجمع لا سيما وفيهم البخاري وأحمد وأبو حاتم..، أما اعتراض أحمد شاكر بعدم ثبوت الحكاية عن أبي عوانة، فمردود بثبوتها من رواية أبي داود عن عمرو بن عون وأبي كامل الجحدي وهم ثقتان، ذكر ذلك المزي في التحفة، والشيخ أحمد شاكر لم يطلع عليها كما هو ظاهر من كلامه والله أعلم.