العلوي، فإذا آمن به المرء تصدى لسماع دعوة الرسول وللنظر فيما يبلغه عن الله تعالى فسهل عليه إدراك الأدلة، وأما من يعتقد أن ليس وراء عالم الماديات عالم آخر وهو ما وراء الطبيعة فقد راض نفسه على الإعراض عن الدعوة إلى الإيمان بوجود الله وعالم الآخرة كما كان حال الماديين وهم المسمون بالدهريين الذين قالوا: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثـية: 24] وقريب من اعتقادهم اعتقاد المشركين ولذلك عبدوا الأصنام المجسمة ومعظم العرب كانوا يثبتون من الغيب وجود الخالق وبعضهم يثبت الملائكة ولا يؤمنون بسوى ذلك. والكلام على حقيقة الإيمان ليس هذا موضعه ويجيء عند قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8]
{وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ}
الإقامة مصدر أقام الذي هو معدى قام، عدى إليه بالهمزة الدالة على الجمل، والإقامة جعلها قائمة، مأخوذ من قامت السوق إذا نفقت وتداول الناس فيها البيع والشراء وقد دل على هذا التقدير تصريح بعض أهل اللسان بهذا المقدر. قال أيمن ابن خريم الانطري1:
| أقامت غزالة سوق الضراب | لأهل العراقين حولا قميطا |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أيمن بن خريم بالخاء المعجمة المضموعة والراء المفتوحة من قصيدة يحرض أهل العراق على قتال الخوارج, ويذكر غزالة بنت طريف زوجة شبيب الخارجي كانت تولت قيادة الخوارج بعد قتل زوجها وحاربت الحجاج عاما كاملا ثم قتلت وأول قصيدة:
| أبى الجبناء من أهل العراق | على الله والناس إلا سقوطا |