يفعل به كالوضوء والحنوط والسعوط والوجور إلا سبعة ألفاظ وردت بالفتح للمصدر وهي الولوع والقبول والوضوء والطهور والوزوع واللغوب والوقود. والفتح هنا هو المتعين لأن المراد الاسم وقرئ بالضم في الشاذ وذلك على اعتبار الضم مصدرا أو على حذف مضاف أي ذوو وقودها الناس.
والناس أريد به صنف منهم وهم الكافرون فتعريفه تعريف الاستغراق العرفي ويجوز أن يكون تعريف العهد لأن كونهم المشركين قد علم من آيات أخرى كثيرة.
والحجارة جمع حجر على غير قياس وهو وزن نادر في كلامهم جمعوا حجرا عن أحجار وألحقوا به هاء التأنيث قال سيبوية كما ألحقوها بالبعولة والفحولة. وعن أبي الهيثم أن العرب تدخل الهاء في كل جمع على فعال أو فعول لأنه إذا وقف عليه اجتمع فيه عند الوقف ساكنان أحدهما الألف الساكنة والثاني الحرف الموقوف عليه أي استحسنوا أن يكون خفيفا إذا وقفوا عليه، وليس هو من اجتماع الساكنين الممنوع، ومن ذلك عظامة ونفارة وفحالة وحبالة وذكارة وفحولة وحمولة جموعا وبكارة جمع بكر بفتح الباء ومهارة جمع مهر.
ومعنى وقودها الحجارة أن الحجر جعل لها مكان الحطب لأنه إذا اشتعل صار أشد إحراقا وأبطأ انطفاء ومن الحجارة أصنامهم فإنها أحجار وقد جاء ذلك صريحا في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الانبياء: من الآية98] وفي هذه الآية تعريض بتهديد المخاطبين والمعنى المعرض به فاحذروا أن تكونوا أنتم وما عبدتم وقود النار وقرينة التعريض قوله: {فَاتَّقُوا} وقوله: {وَالْحِجَارَةُ} لأنهم لما أمروا باتقائها أمر تحذير علموا أنهم هم الناس، وإما ذكرت الحجارة علموا أنها أصنامهم، فلزم أن يكون الناس هم عباد تلك الأصنام فالتعريض هنا متفاوت فالأول منه بواسطة واحدة والثاني بواسطتين.
وحكمة إلقاء حجارة الأصنام في النار مع أنها لا تظهر فيها حكمة الجزاء أن ذلك تحقير لها وزيادة إظهار خطإ عبدتها فيما عبدوا، وتكرر لحسرتهم على إهانتها، وحسرتهم أيضا على أن كان ما أعدوه سببا لعزهم وفخرهم سببا لعذابهم، وما أعدوه لنجاتهم سببا لعذابهم، قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}الآية.
وتعريف "النار" للعهد ووصفها بالموصول المقتضي علم المخاطبين بالصلة كما هو