الكفار وأعمالهم وأوعدهم بالعقاب قفاه ببشارة عباده الذين جمعوا بين التصديق والأعمال الصالحة اه.
وجعل جملة {وَبَشِّر} معطوفة على مجموع الجمل المسوقة لبيان وصف عقاب الكافرين يعني جميع الذي فصل في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} [البقرة: 23] إلى قوله: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] فعطف مجموع أخبار عن ثواب المؤمنين على مجموع أخبار عن عقاب الكافرين والمناسبة واضحة مسوغة لعطف المجموع على المجموع، وليس هو عطفا لجملة معينة على جملة معينة الذي يطلب معه التناسب بين الجملتين في الخبرية والإنشائية، ونظره بقولك: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق.
وجعل السيد الجرجاني لهذا النوع من العطف لقب عطف القصة على القصة لأن المعطوف ليس جملة على جملة بل طائفة من الجمل على طائفة أخرى، ونظيره في المفردات ما قيل إن الواو الأولى والواو الثالثة في قوله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ليستا مثل الواو الثانية لأن كل واحدة منهما لإفادة الجمع بين الصفتين المتقابلتين وأما الثانية فلعطف مجموع الصفتين المتقابلتين اللتين بعدها على مجموع الصفتين المتقابلتين اللتين قبلها ولو اعتبر عطف الظاهر وحده على إحدى السابقتين لم يكن هناك تناسب، هذا حاصله وهو يريد أن الواو عاطفة جملة ذات مبتدأ محذوف وخبرين على جملة ذات مبتدأ ملفوظ به وخبرين، فالتقدير وهو الظاهر والباطن وليس المراد أن المبتدأ فيها مقدر لإغناء حرف العطف عنه بل هو محذوف للقرينة أو المناسبة في عطف جملة الظاهر والباطن على جملة الأول والآخر. إنهما صفتان متقابلتان ثبتتا لموصوف واحد هو الذي ثبتت له صفتان متقابلتان أخريان.
قال السيد ولم يذكر صاحب المفتاح عطف القصة على القصة فتحير الجامدون على كلامه في هذا المقام وتوهموا أن مراد صاحب الكشاف هنا عطف الجملة على الجملة وأن الخبر المتقدم مضمن معنى الطلب أو بالعكس لتتناسب الجملتان مع أن عبارة الكشاف صريحة في غير ذلك وقصد السيد من ذلك إبطال فهم فهمه سعد الدين من كلام الكشاف وأودعه في شرحه المطول على التلخيص1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال قد يوهم تمثيل صاحب "الكشاف" لذلك بقولك: زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمرا بالعفو والإطلاق توجيه ما توهمه المتوهمون في مراد "الكشاف" لأن مثاله من قبيل عطف الجمل إلا أن كشف ذلك عنهم أنه أشار إلى تمثيل المناسبة بين الجملتين الموجبة العطف وأن كان المحكوم عليه اإحداهما غير المحكوم عليه بالأخرى وكانتا مختلفتين بالخيرية والإنشائية. ومقصد السيبد التعريض بكلام التفتزاني في "المطول" لأنه ذكر بحثا بناه على أن كلام "الكشاف" ناظر إلى أن الآية من عطف الجمل وأنه لم يرد ان الخبر بمعنى الإنشاء أو العكس حتى ورد أن التأويل غير تعين عند من لا يشترط اتحاد الجملتين في الخبرية والإنشائية فإن التفتزاني في "شرح الكشاف" هو الذي فتح الطريق للسيد في هذا الفهم.