{فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد:13-11] -إلى أن قال: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17] فإن قوله: {فَكُّ رَقَبَةٍ} خبر مبتدأ محذوف ولما كان ذكر هاته الأمور التي يعز إيفاؤها حقها مما يغفل السامع عن أمر آخر عظيم نبه عليه بالعطف بثم للإشارة إلى أنه آكد وأهم، ومنه قول طرفة بن العبد يصف راحلته:
| جنوح دفاق عندل ثم أفرعت | لها كتفاها في معالي مصعد1 |
| لا يكشف الغماء إلا ابـن حرة | يرى غمرات الموت ثم يزورها |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جنوح بمعنى تميل في سيرها لليمين واليسار لشدة قوتها. والدقاق- بكسر الدال- المندفقة السير بمعنى السريعة والعندل: عظيمة الرأس. وافرعت بمعنى أطيلت كتفاها. في معالي أي في جسم. معالي أي عال مصعد.
2 يحتمل أنه أراد بغمرات الموت مواقع القتال وملاحمه التي لا يطمع الداخل فيها بالسلامة فيكون قواه ثم يزورها للمهلة الحقيقية, ويحتمل أن يريد بالغمرات ما يصيب الكمى من ثخين الجراح وحلول سكرات الموت فيكون قوله ثم يزورها للترتيب الرتبي.