First Previous Next Last

وقد عرف السجود منذ أقدم عصور التاريخ فقد وجد على الآثار الكلدانية منذ القرن التاسع عشر قبل المسيح صورة حمورابي ملك كلدية راكعا أمام الشمس. ووجدت على الآثار المصرية صور أسرى الحرب سجدا لفرعون وهيآت السجود تختلف باختلاف العوائد. وهيئة سجود الصلاة مختلفة باختلاف الأديان. والسجود في صلاة الإسلام الخرور على الأرض بالجبهة واليدين والرجلين.
وتعدية {اسْجُدُوا} لاسم آدم باللام دال على أنهم كلفوا بالسجود لذاته وهو أصل دلالة لام التعليل إذا علق بمادة السجود مثل قوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [لنجم:62]
وقوله: {لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ} [فصلت: 37] ولا يعكر عليه أن السجود في الإسلام لغير الله محرم لأن هذا شرع جديد نسخ ما كان في الشرائع الأخرى ولأن سجود الملائكة من عمل العالم الأعلى وليس ذلك بداخل تحت تكاليف أهل الأرض فلا طائل تحت إطالة البحث في أن آدم مسجود له أو هو قبلة للساجدين كالكعبة للمسلمين، ولا حاجة إلى التكلف بجعل اللام بمعنى إلى مثلها في قول حسان: 
 أليس أول من صلى لقبلتكم
فإن للضرورة أحكاما. لا يناسب أن يقاس بها أحسن الكلام نظاما.
وفي هذه الآية منزع بديع لتعظيم شأن العلم وجدارة العلماء بالتعظيم والتبجيل لأن الله لما علم آدم علما لم يؤهل له الملائكة كان قد جعل آدم أنموذجا1 للمبدعات والمخترعات والعلوم التي ظهرت في البشر من بعد والتي ستظهر إلى فناء هذا العالم.
وقرأ أبو جعفر في أشهر الرواية عنه: {لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا} بضمة على التاء في حال الوصل على إتباع حركة التاء لضمة الجيم في {اسْجُدُوا}لعدم الاعتداد بالساكن الفاصل بين الحرفين لأنه حاجز غير حصين، وقراءته هذه رواية وهي جرت على لغة ضعيفة في مثل هذا فلذلك قال الزجاج والفارسي: هذا خطأ من أبي جعفر، وقال الزمخشري: لا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية بحركة الإتباع إلا في لغة ضعيفة كقراءة الحسن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة:2] بكسر الدال  قال ابن جني: وإنما يجوز هذا الذي ذهب إليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بضم الهمزة هو الشائع وفي"القاموس" إن صوابه نموذج بدون همز وبفتح النون, وإن الأنموذج لحن قلت وقد سمى الزمخشري مختصرا له في النحو "الأنموذج" والزمخشري لايرتاب في سعة اطلاعه. وهي كلمة معربة عن الفارسية وهي بالفارسية "نمونة".