First Previous Next Last

بالمعجزات كلها ومن جملتها القرآن، عطف على "من" الشرطية في قوله: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ}إلخ فهو من عطف جملة اسمية على جملة اسمية، وأتى بالجملة المعطوفة غير شرطية مع ما في الشرطية من قوة الربط والتنصيص على ترتب الجزاء على الشرط وعدم الانفكاك عنه لأن معنى الترتب والتسبب وعدم الانفكاك قد حصل بطرق أخرى فحصل معنى الشرط من مفهوم قوله: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}فإنه بشارة يؤذن مفهومها بنذارة من لم يتبعه فهو خائف حزين فيترقب السامع ما يبين هذا الخوف والحزن فيحصل ذلك بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا}الآية. وأما معنى التسبب فقد حصل من تعليق الخبر على الموصول وصلته المومئ إلى وجه بناء الخبر وعلته على أحد التفسيرين في الإيماء إلى وجه بناء الخبر، وأما عدم الانفكاك فقد اقتضاه الإخبار عنهم بأصحاب النار المقتضى للملازمة ثم التصريح بقوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
ويحتمل أنه تذييل ذيلت به قصة آدم لمناسبة ذكر المهتدين وليس من المقول له، والمقصود من هذا التذييل تهديد المشركين والعود إلى عرض قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}[البقرة:21]وقوله: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ}[البقرة:28]فتكون الواو في قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} اعتراضية والمراد بالذين كفروا الذين أنكروا الخالق وأنكروا أنبياءه وجحدوا عهده كما هو اصطلاح القرآن والمعنى والذين كفروا بي وبهداي كما دلت عليه المقابلة.
والآيات جمع آية وهي الشيء الدال على أمر من شأنه أن يخفي، ولذلك قيل لأعلام الطريق آيات لأنهم وضعوها للإرشاد إلى الطرق الخفية في الرمال، وتسمى الحجة آية لأنها تظهر الحق الخفي.
كما قال الحارث بن حلزة:
من لنا عنده من الخـير آيا ت ثلاث في كلهن القضاء
يعني ثلاث حجج على نصحهم وحسن بلائهم في الحرب وعلى اتصالهم بالملك عمرو بن هند. وسمي الله الدلائل على وجوده وعلى وحدانيته وعلى إبطال عقيدة الشرك آيات، فقال: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ}[الأنعام:4}وقال {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}[الأنعام:97]إلى قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}[الأنعام:99]وقال: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا}[الأنعام:109] وسمي القرآن آية فقال: {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ}إلى قوله: {أَوَلَمْ