| لأنه لا يكاد ينفلت منه أحد |
ولا قرار على زأر من الأسد1 |
وإنما جعلت النجاة من آل فرعون ولم تجعل من فرعون مع أنه الآمر بتعذيب بني إسرائيل تعليقا للفعل بمن هو من متعلقاته على طريقة الحقيقة العقلية وتنبيها على أن هؤلاء الوزعة والمكلفين ببني إسرائيل كانوا يتجاوزون الحد المأمور به في الإعنات على عادة المنفذين فإنهم أقل رحمة وأضيق نفوسا من ولاة الأمور كما قال الراعي يخاطب عبد الملك بن مروان:
| إن الذين أمرتهم أن يعدلوا |
لم يفعلوا مما أمرت فتيلا2 |
جاء في التاريخ أن مبدأ استقرار بني إسرائيل بمصر كان سببه دخول يوسف عليه السلام في تربية العزيز طيفار كبير شرط فرعون، وكانت مصر منقسمة إلى قسمين مصر العليا الجنوبية المعروفة اليوم بالصعيد لحكم فراعنة من القبط وقاعدتها طيوة، ومصر السفلى وهي الشمالية وقاعدتها منفيس وهي القاعدة الكبرى التي هي مقر الفراعنة وهذه قد تغلب عليها العمالقة من الساميين أبناء عم ثمود وهم الذين يلقبون في التاريخ المصري بالرعاة الرحالين وبالهكصوص في سنة 3300 أو سنة 1900 قبل المسيح على خلاف ناشئ عن الاختلاف في مدة بقائهم بمصر الذي انتهى سنة 1700 ق م، عند ظهور العائلة الثامنة عشرة. فكان يوسف عند رئيس شرط فرعون العمليقي، واسم فرعون يومئذ أبو فيس أو أبيبي وأهل القصص ومن تلقف كلامهم من المفسرين سموه ريان بن الوليد وهذا من أوهامهم وكان ذلك في حدود سنة 1739 قبل ميلاد المسيح، ثم كانت سكنى بني إسرائيل مصر بسبب تنقل يعقوب وأبنائه إلى مصر حين ظهر أمر يوسف وصار بيده حكم المملكة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نصف بيت للنابغة وأوله:
| أنبئت أن أبا قابوس أوعدني |
2 الراعي هو عبيد بن حصين من بني عامر بن صعصعة, لقب الراعي لكثرة وصفه للإبل وهو من شعراء الدولة الأموية. وهذا البيت من قصيدة خاطب بها الخليفة يشتكي من سعاة الزكاة في ظلمهم لقومه وتجاوزهم ما أمروا به شرعا وأول الأبيات:
| أولي أمر الله أنا معشر |
حنفاء نسجد بكرة وأصيلا |
وبعد البت الذي ذكرناه:
| أخذوا المخاض من الفصيل غلبة |
ظلما ويكتب للأمير أفيلا |