المفعول الثاني لفعل الحسبان الأول، وهو محل الفائدة، من تشويق السامع إلى سماع المنهي عن حسبانه. وقرأ الجمهور فلا تحسبنهم: بفتح الباء الموحدة على أن الفعل لخطاب الواحد؛ وقرأ ابن كير، وأبو عمرو، ويعقوب بضم الباء الموحدة على أنه لخطاب الجمع، وحيث أنهما قرءا أوله بياء الغيبة فضم الياء يجعل فاعل يحسبن ومفعوله متحدين أي لا يحسبون أنفسهم، واتحاد الفاعل والمفعول للفعل الواحد من خصائص أفعال الظن كما هنا وألحقت بها أفعال قليلة، وهي: وجد وعدم وفقد.
وأما سين تحسبنهم فالقراءات مماثلة لما في سين {يحسبن}.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [189].
تذييل بوعيد بدل على أن الله لا يخفى عليه ما يكتمون من خلائقهم.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ[190] الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[191] رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[192] رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ[193] رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [194].
هذا غرض أنف بالنسبة لما تتابع من أغراض السورة، انتقل به من المقدمات والمقصد والتخللات بالمناسبات، إلى غرض جديد هو الاعتبار بخلق العوالم وأعراضها والتنويه بالذين يعتبرون بما فيها من آيات.
ومثل هذا الانتقال يكون إيذانا بانتهاء الكلام على أغراض السورة، على تفننها، فقد كان التنقل فيها من الغرض إلى مشاكله وقد وقع الانتقال الآن إلى غرض عام: وهو الاعتبار بخلق السماوات والأرض وحال المؤمنين في الاتعاض بذلك، وهذا النحو في الانتقال يعرض للخطيب ونحوه من أغراضه عقب إيفائها حقها إلى غرض آخر إيذانا بأنه أشرف على الانتهاء، وشأن القرآن أن يختم بالموعظة لأنها أهم أغراض الرسالة، كما وقع في ختام سورة البقرة.
وحرف إن للاهتمام بالخبر.