[2] {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الخبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً}.
مناسبة عطف المر على ما قبله أنه من فروع تقوى الله في حقوق الأرحام، لأن المتصرفين في أموال اليتامى في غالب الأحوال هم أهل قرابتهم، أومن فروع تقوى الله الذي يتساءلون به والأرحام فيجعلون الأرحام من الحظ ما جعلهم يقسمون بها كما يقسمون بالله. وشيء هذا شأنه حقيق بأن تراعى أواصره ووشائجه وهم لم يرقبوا ذلك. وهذا مما أشار إليه قوله تعالى {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ....} [النساء:1]
والإيتاء حقيقته الدفع والإعطاء الحسي، ويطلق على تخصيص الشيء بالشيء مجعله حقا له، مثل إطلاق الإعطاء في قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] وفي الحديث "رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها".
واليتامى جمع يتيم وجمع يتيمة، فإذا جمعت به يتيمة فهو فعائل أصله يتائم، فوقع فيه قلب مكاني فقالوا يتامىء ثم خفقوا الهمزة فصارت ألفا وحركت الميم بالفتح، وإذا جمع به يتيم فهو إما جمع الجمع بأن جمع أولا على يتمى، كما قالوا: أسير وأسرى، ثم جمع يتامى مثل أسارى بفتح الهمزة، أو جمع فغيل على فعائل لكونه صار اسما مثل أفيل وأفائل، ثم صنع به من القلب ما ذكرناه آنفا. وقد نطقت العرب بجمع يتيمة على يتائم، وبجمع فعيل على فعائل في قول بشر النجدي:
|
أأطلال حسن في البراق التائم |
سلام على أطلالهن القـدائم |