[36] {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}.
عطف تشريع يختص بالمعاملة مع ذوي القربى والضعفاء، وقدم له الأمر بعبادة الله تعالى وعدم الإشراك على وجه الإدماج، للاهتمام بهذا الأمر وأنه أحق ما يتوخاه المسلم، تجديدا لمعنى التوحيد في نفوس المسلمين كما قدم لذلك في طالع السورة بقوله {اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء:1]. والمناسبة هي ما أريد جمعه في هذه السورة من أحكام أواصر القرابة في النسب والدين والمخالطة.
والخطاب للمؤمنين، ولذلك قدم الأمر بالعبادة على النهي عن الإشراك لأنهم قد تقرر نفي الشرك بينهم وأريد منهم دوام العبادة لله، والاستزادة منها، ونهوا عن الشرك تحذيرا مما كانوا عليه في الجاهلية، ومجموع الجملتين في قوة صيغة حصر؛ إذ مفاده: اعبدوا الله ولا تعبدوا غيره فاشتمل على معنى إثبات ونفي، كأنه قيل: لا تعبدوا إلا الله. والعدول عن طريق القصر في مثل هذا طريقة عربية جاء عليها قول السموأل، أو عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:
|
تسيل على حد الظبات نفوسنـا |
وليست على غير الظبات تسيل |