First Previous Next Last

مهينا وأعتدنا ذلك للكافرين أمثالهم، وتكون جملة {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} معطوفة أيضا على جملة {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} محذوفة الخبر أيضا، يدل عليه قوله {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً} الخ. والتقدير: والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس قرينهم الشيطان. ونكتة العدول إلى العطف مثل نكتة ما قبلها.
ويجوز أن يكون {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بدلا من من في قوله {مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} فيكون قوله {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} معطوفا على {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ}، وجملة {وأعتدنا} معترضة. وهؤلاء هم المشركون المتظاهرون بالكفر، وكذلك المنافقون.
والبخل بضم الباء وسكون الخاء اسم مصدر بخل من باب فرح، ويقال البخل بفتح الباء والخاء وهو مصدره القياسي، قرأه الجمهور بضم الباء وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف بفتح الباء والخاء.
والبخل: ضد الجود وقد مضى عند قوله تعالى {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} في سورة آل عمران [180]. ومعنى {َيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} يحضون الناس عليه، وهذا أشد البخل، قال أبو تمام:

وإن امرأ ضنت يداه على امرئ

بنيل يد من غـيره لـبـخـيل

والكتمان: الإخفاء. و{مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} يحتمل أن المراد به المال، كقوله تعالى {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران:، فيكون المعنى: أنهم يبخلون ويعتذرون بأنهم لا يجدون ما ينفقون منه، ويحتمل أنه أريد به كتمان التوراة بما فيها من صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى الاحتمال الأول يكون المراد بالذين يبخلون: المنافقين، وعلى الثاني يكون المراد بهم: اليهود؛ وهذا المأثور عن ابن عباس، ويجوز أن تكون في المنافقين، فقد كانوا يأمرون الناس بالبخل هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. وقوله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً}، عقبه، يؤذن بأن المراد أحد هذين الفريقين، وجملة {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً} معترضة.
وأصل {أعتدنا} أعددنا، أبدلت الدال الأولى تاء، لثقل الدالين عند فك الإدغام باتصال ضمير الرفع، وهكذا مادة أعد في كلام العرب إذا أدغموها لم يبدلوا الدال بالتاء