وقوله {يريدون} أي يحبون محبة تبعث على فعل المحبوب.
والطاغوت هنا هم الأصنام، بدليل قوله {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ}، ولكن فسروه بالكاهن، أو بعظيم اليهود، كما رأيت في سبب نزول الآية. فإذا كان كذلك فهو إطلاق مجازي بتشبيه عظيم الكفر بالصنم المعبود لغلو قومه في تقديمه، وإما لأن الكاهن يترجم عن أقوال الصنم في زعمه، وقد تقدم اشتقاق الطاغوت عند قوله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء:51] من هذه السورة. وإنما قال {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}[النساء:60] أي يحب ذلك ويحسنه لهم، لأنه ألقى في نفوسهم الدعاء إلى تحكيم الكهان والانصراف عن حكم الرسول، أو المعنى: يريد أن يضلهم في المستقبل بسبب فعلتهم هذه لولا أن أيقظهم الله وتابوا مما صنعوا.
والضلال البعيد هو الكفر، ووصفه بالبعيد مجاز في شدة الضلال بتنزيله منزلة جنس ذي مسافة كان هذا الفرد منه بالغا غاية المسافة، قال الشاعر:
|
ضيعت حزمي في إبعادي الأملا |
|
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا |
تعالى أقاسمك الهموم تعالي |